لهما، وسبق من كلامه في آخر باب نعم أن فعل الأصل أو المحول ملحق بنعم حال كونه مضمنًا تعجبًا، وللناس في هذه المسألة خلاف:
فالفارسي وأكثر النحويين على إلحاقه بنعم فقط، فثبت له أحكام نعم؛ وأجاز الأخفش والمبرد إلحاقه بباب التعجب؛ وفي البسيط أن الأكثرين ومنهم الأخفش قالوا بكون فاعله كنعم وحبذا، ظاهرًا عامًا ومضافًا ومضمرًا مفسرًا وإشارة، نحو: حسُن ذا زيدٌ؛ وقال بعضهم بكون فاعله كل اسم، وأجاز حب زيدٌ. انتهى.
والصحيح جواز الاستعمالين فيه؛ فإن جعل كنعم لزم فاعلها، أو كالتعجب فلا.
(وقد يجر فاعل حب بباء زائدة، تشبيهًا بفاعل أفُعِلْ تعجبًا) - كقوله:
مكرر 96 فقلت اقتلوها عنكم بمزاجها ... وحب بها مقتولة حين تقتل
يروي بضم الحاء وفتحها، وسبق له في الكلام على فَعُل أنه يكثر انجرار فاعله بالباء، وأنشد في جملة ما أنشد لذلك هذا البيت. وظاهر كلامه هنا أنه قليل في حُبِّ لقوله: وقد يُجَرُّ ... والعلة المقتضية لدخول الباء تضمنه التعجب، فلا فرق بين حُبِّ وغيرها، ومعظم الشواهد التي ذكرها المصنف وغيره لذلك في حب. وحكى الكسائي عن العرب: مررت بأبيات جاد بهن أبياتًا، وجُدْن أبياتًا؛ حذف الباء وجاء بضمير الرفع.