فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 210

(أَحَدُهُمَا) : صُلْحٌ (عَلَى الإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ) : أَحَدُهُمَا: (الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الحَقِّ؛ مِثْلُ أَنْ يُقِرَّ) جَائِزُ التَّصَرُّفِ (لَهُ) أَيْ لِلمُدَّعِي (بِدَيْنٍ) مَعْلُومٍ (أَوْ) يُقِرَّ بِـ (عَيْنٍ) تَحْتَ يَدِهِ، (فَيَضَعَ) المُدَّعِي عَنِ المُقِرِّ بَعْضَ الدَّيْنِ، (أَوْ يَهَبَ لَهُ البَعْضَ) مِنَ العَيْنِ المُقِرِّ بِهَا، (وَيَأْخُذَ) المُدَّعِي (البَاقِيَ) مِنَ الدَّيْنِ أَوِ العَيْنِ، (فَيَصِحُّ مِمَّنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) ، فَلَا يَصِحُّ مِنْ وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَنَاظِرِ وَقْفٍ وَنَحْوِهِمْ لِعَدَمِ المِلْكِ إِلَّا مَعَ الإِنْكَارِ وَعَدَمِ البَيِّنَةِ، وَمَحَلُّهُ: إِذَا كَانَ (بِغَيْرِ لَفْظِ صُلْحٍ) لِأَنَّهُ صَالَحَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ بِبَعْضٍ، فَهُوَ هَضْمٌ لِلْحَقِّ، وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إنْ كَانَ (بِلَا شَرْطٍ) ؛ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: «عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي كَذَا» ، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي المُعَاوَضَةَ.

النَّوْعُ (الثَّانِي) مِنْ قِسْمِ الإِقْرَارِ: أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الحَقِّ المُقِرِّ بِهِ (عَلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ) الصُّلْحُ (بِأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ) ؛ كَأَنْ يُقِرَّ لَهُ بِعِشْرِينَ دِرْهِمًا فَيُصَالِحَهُ عَنْهَا بِدِينَارٍ مَثَلًا، أَوْ عَكْسِهِ (فَـ) هُوَ (صَرْفٌ) يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُهُ، (وَ) إِنْ كَانَ الصُّلْحُ (بِعَرْضٍ عَنْ نَقْدٍ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، (وَعَكْسَهُ: فَبَيْعٌ) يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يَشْتَرَطُ فِيهِ.

(الْقِسْمُ الثَّانِي) مِنَ الصُّلْحِ فِي الأَمْوَالِ: الصُّلْحُ (عَلَى الإِنْكَارِ؛ بِأَنْ يَدَّعِيَ) شَخْصٌ (عَلَيْهِ) عَيْنًا أَوْ دَيْنًا، (فَيُنْكِرَ) هُ المُدَّعَى عَلَيْهِ، (أَوْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يُصَالِحَهُ) عَلَى نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ، (فَيَصِحُّ) الصُّلْحُ، (وَيَكُونُ) المُصَالَحُ بِهِ (إِبْرَاءً فِي حَقِّهِ) أَيِ المُنْكِرِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ المَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَإِزَالَةً لِلضَّرَرِ عَنْهُ، لَا فِي مُقَابَلَةِ مَا ثَبَتَ عَلَيْهِ، (وَ) يَكُونُ المُصَالَحُ بِهِ (بَيْعًا فِي حَقِّ مُدَّعٍ) ، فَلَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَجَدَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا ادَّعَاهُ.

(وَمَنْ عَلِمَ كَذِبَ نَفْسِهِ) مِنْهُمَا فِي دَعْوَاهُ وَإِنْكَارِهِ: (فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت