فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1108

ونقل إقامته صلى الله عليه وسلم الحد على من أقرَّ هو نقل تشريع، وهو واجب؛ لأنه من حفظ الدين بخلاف البث الإعلامي فلا يتعلق به مصلحة معتبرة [1] .

والمحاكمة العلنية التي تبث عبر وسائل الإعلام لا مانع منها عند تعلق الأمر بالوضع العام؛ لردع المفسدين وبيان العدل في مجريات قضية تتعلق بالمصالح الكبرى، وذلك للضرورة وغلبة المصالح، فتقدر بقدرها، وتكون بقرار قضائي أو نيابي أو جهة مخوَّلة.

وإلا فالأصل المنع لعموم (وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا) (النساء: 83) .

فهذه القضايا ونحوها مما تدخل في مقصود الآية من القضايا العينية المحصورة لا يجوز بث المحاكمة فيها على الخلق؛ لأنه لا يخدم المصالح المعتبرة ولا يدفع المفاسد، بل قد يؤذي الناس فيؤدي إلى مفاسد أكبر، ولأن الأصل الستر لا الفضيحة.

ولا تثبت الجرائم بمجرد التوثيق الإعلامي للجريمة إلا كقرينة في حال اعتماد المصدر قطعيا؛ لإمكان التلاعب في الصناعة الإعلامية للوثيقة، سواء كان بالصوت فقط أو الصورة أو بهما.

وقولنا بالصورة يشمل الأشخاص والأماكن والوثائق المصورة المكتوبة.

والأصل في باب جرائم الحدود «ادرءوا الحدود بالشبهات» [2] ، ولا شك في تعلق الشبهة القوية بإمكان التزوير في هذه الوسائل التكنولوجية في توثيق الجريمة.

(1) - قولنا هذا هو جواب عن تساؤل يمكن أن يقال فيه، فلماذا تناقل الناس خبر إقامته صلى الله عليه وسلم الحد فلا فرق بينه وبين بثه إعلاميا؛ فجوابه أن تناقله لأنه دليل شرعي في الأمر، وحفظه من حفظ التشريع بخلاف البث الإعلامي، فإن تناقلة إشاعة لا يترتب عليها مصلحة معتبرة.

(2) - تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت