فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1108

ولا يجوز لها لبسه ولو بين نساء ثقات، ولو أما أو أختا؛ لأنها عورة مجمع على تحريم إظهارها إلا لزوج لما سبق من الاستدلال ولحديث «غط فخذيك فإنهما عورة» [1] . وهو صحيح.

ولقوله تعالى (يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا) (الأعراف: 27) .

والقبل والدبر هما السوءتان دخولا أوليا قطعيا، وما حولهما إلى السرة والركبة يأخذ الحكم.

لأن ستر السوأتين لا تتم إلا به فوجب؛ لأنه وسيلة إلى واجب كغسل شيء من الرأس لتيقن غسل جميع الوجه.

ولقوله تعالى (وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ) (الأعراف: 26) ، وليس هذا من لباس التقوى، وغير لباس التقوى ليس بخير بمفهوم الآية.

وكذا إخراج أثداء محرم إلا لإرضاع أمام غير أجنبي من الرجال.

ويحرم لباس شفاف ترى منه العورة أو تلاحظ، أو ضاغط يصف العورة لقوله تعالى (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور: 31) ، فنهى عن فعل ينبئ عن وجود زينة باطنة ولو سماعا مؤديًا إلى تخيل زينة باطنة كخلخال.

فبالأولى ما لوحظ من العورة بالرؤية لشفافيته أو ضغطه.

فهو مظهر بالمشاهدة لما خفي من الزينة، وأوْلى بالتحريم في موضع من العورة المحرم إظهارها إلا على الزوج، كالأرداف والأفخاذ وما بين سرة وركبة فلبس ضاغط أو شفاف أو مُقّطَّع عليها لا يؤثر في الستر؛ لأنه يصف العورة بالمشاهدة، فهو أشد من تحريم ضرب رجلها ليسمع خلخالها الرجال، ولأن الله جعل من عمل الشيطان فعل ما يظهر السوأتين (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا)

(1) - أخرجه الترمذي برقم 2798 عن أبي الزناد أخبرني ابن جرهد عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو كاشف عن فخذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم غط فخذك فإنها من العورة. قال أبو عيسى هذا حديث حسن. قلت: وهو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت