11. {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (النور 54) .
12. {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} (هود: 113) .
قال القرطبي (رحمه الله) في تفسيره [1] : (ولا تركنوا: الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى، الشيء والرضا به، وقال أيضًا: وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم، فإن صحبتهم كفر أو معصية، إذ الصحبة لا تكون إلاَّ عن مودة. وقال قتادة: معناه لا تودوهم ولا تطيعوهم. وقال ابن جريج: لا تميلوا إليهم. وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم. وقال ابن زيد: الركون هنا الإدهان وذلك ألاَّ ينكر عليهم كفرهم) .
13. {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (الحشر: 7) .
تدل الآية على وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أمر ونهى كما بين ذلك ابن كثير (رحمه الله) في تفسيره قال: (وقوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} أي مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: (حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد عن قتادة عن الحسن العوفي عن يحيى بن الجزار عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود قالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول. قال: فما وجدت فيه {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة، قالت: فلعله في بعض أهلك، قال فادخلي فانظري، فدخلت فنظرت ثم خرجت قالت: ما رأيت بأسًا، فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} (هود 88 ) ) [2] .
(1) الجامع لأحكام القرآن 9/ 108.
(2) تفسير القرآن العظيم بن كثير 8/ 97. وأخرج الإمام أحمد في مسنده 6/ 21 بإسناد صحيح قال: (حدثنا عبد الرحمن , حدثنا سفيان عن منصور عن علقمة عن عبد الله هو ابن مسعود قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن , المغيرات خلق الله عز وجل) , قال فبلغ امرأة من بني أسد في البيت يقال لها أم يعقوب , فجاءت إليه فقالت بلغني أنك قلت كيت وكيت , قال ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كتاب الله تعالى , فقالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته , فقال إن كنت قرأتِهِ فقد وجدتِهِ أما قرأت {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قالت: بلى. قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: إني لأظن أهلك يفعلونه , قال: اذهبي فانظري فذهبت فلم تر من حاجتها شيئًا , فجاءت فقالت: ما رأيت شيئًا , قال: لو كان كذا لما تجامعنا. وأخرجه أيضًا البخاري برقم (4886) ، ومسلم برقم 120 - (2125) من حديث سفيان الثوري , وثبت أيضًا في صحيح البخاري برقم (7288) ، ومسلم برقم 131 - (1337) . أيضًا عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم , وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) ). وجاء في النهاية في غريب الحديث والأثر 5/ 189، ورياض الصالحين ص 406 عن معنى (الوشم) : أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضر. و (المُتَفَلِّجَةُ) هيَ: الَّتي تَبْرُدُ مِنْ أسْنَانِهَا لِيَتَبَاعَدَ بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ قَلِيلًا، وتُحَسِّنُهَا وَهُوَ الوَشْرُ. و (النَّامِصَةُ) : الَّتي تَأخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبِ غَيْرِهَا، وتُرَقِّقُهُ لِيَصِيرَ حَسَنًا. و (المُتَنَمِّصَةُ) : الَّتي تَأمُرُ مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ.