فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 389

كصالح قُلُوب المُؤمنِينَ بل فيها مرض شُبْهَة وشهوات وَكَذَلِكَ (الأَحْزَاب: 32) {فيطمع الَّذِي فِي قلبه مرض} وَهُوَ مرض الشَّهْوَة فَإِن القلب الصحيح لَو تعرضت لَهُ المَرْأَة لم يلْتَفت إِلَيْهَا بِخِلَاف القلب المَرِيض بالشهوة فَإِنَّهُ لضَعْفه يمِيل إِلَى مَا يعرض لَهُ من ذَلِك بِحَسب قُوَّة المَرَض وَضَعفه فَإِذا خضعن بالقَوْل طمع الَّذِي فِي قلبه مرض وَالقُرْآن شِفَاء لما فِي الصُّدُور وَمن فِي قلبه أمراض الشُّبُهَات والشهوات فَفِيهِ من البَينَات مَا يزِيل الْحق من البَاطِل فيزيل أمراض الشُّبْهَة المفْسدَة للْعلم والتصور والادراك بِحَيْثُ يرى الاشياء على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَفِيه من الحِكْمَة وَالمَوْعِظَة الْحَسَنَة بالترغيب والترهيب والقصص الَّتِي فِيهَا عِبْرَة مَا يُوجب صَلَاح القلب فيرغب القلب فِيمَا يَنْفَعهُ ويرغب عَمَّا يضرّهُ فَيبقى القلب محبا للرشاد مبغضًا للغي بعد أَن كَانَ مرِيدا للغي مبغضًا للرشاد فالقرآن مزيل للأمراض المُوجبَة للإرادات الفَاسِدَة حَتَّى يصلح القلب فتصلح إِرَادَته وَيعود إِلَى فطرته الَّتِي فطر عَلَيْهَا كَمَا يعود البدن إِلَى الحَال الطبيعي ويغتذي القلب من الايمان وَالقُرْآن بِمَا يُزَكِّيه وَيُؤَيِّدهُ كما يتغذى الْبدن بِمَا ينميه ويقومه فَإِن زَكَاة الْقلب مثل نَمَاء البدن وَالزَّكَاة فِي اللُّغَة النَّمَاء وَالزِّيَادَة فِي الصّلاح) [1] .

(من أقوال ابن القيم(رحمه الله)

1. (إذا أحبَّ الله عبدًا اصطنعه لنفسه، واجتباه لمحبته، واستخلصه لعبادته، فشغل همه به، ولسانه بذكره، وجوارحه بخدمته) [2] .

2.(وكَذَلِكَ حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَإِنَّمَا نَعْنِي الْمَحَبَّةَ الْخَاصَّةَ، الَّتِي تَشْغَلُ قَلْبَ الْمُحِبِّ وَفِكْرَهُ وَذِكْرَهُ بِمَحْبُوبِهِ، وَإِلَّا فَكُلُّ مُسْلِمٍ فِي قَلْبِهِ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لَا يَدْخُلُ الْإِسْلَامَ إِلَّا بِهَا، وَالنَّاسُ مُتَفَاوِتُونَ فِي دَرَجَاتِ هَذِهِ الْمَحَبَّةِ تَفَاوُتًا لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ، فَبَيْنَ مَحَبَّةِ الْخَلِيلَيْنِ وَمَحَبَّةِ غَيْرِهِمَا مَا بَيْنَهُمَا، فَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ هِيَ الَّتِي تُلَطِّفُ وَتُخَفِّفُ أَثْقَالَ التَّكَالِيفِ، وَتُسَخِّي الْبَخِيلَ، وَتُشَجِّعُ الْجَبَانَ، وَتُصَفِّي الذِّهْنَ، وَتُرَوِّضُ النَّفْسَ، وَتُطَيِّبُ الْحَيَاةَ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَا مَحَبَّةُ الصُّوَرِ الْمُحَرَّمَةِ، وَإِذَا بُلِيَتِ السَّرَائِرُ يَوْمَ اللِّقَاءِ، وَكَانَتْ سَرِيرَةُ صَاحِبِهَا مِنْ خَيْرِ سَرَائِرِ الْعِبَادِ، كَمَا قِيلَ: سَيَبْقَى لَكُمْ فِي مُضْمَرِ الْقَلْبِ وَالْحَشَا ... سَرِيرَةُ حُبٍّ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ وَهَذِهِ الْمَحَبَّةُ هِيَ الَّتِي تُنَوِّرُ الْوَجْهَ، وَتَشْرَحُ الصَّدْرَ، وَتُحْيِي الْقَلْبَ، وَكَذَلِكَ مَحَبَّةُ كَلَامِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مِنْ عَلَامَةِ حُبِّ اللَّهِ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْلَمَ مَا عِنْدَكَ وَعِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ مَحَبَّةَ الْقُرْآنِ مِنْ قَلْبِكَ، وَالْتِذَاذَكَ بِسَمَاعِهِ أَعْظَمَ مِنَ

(1) أمراض القلب وشفاؤها ص 4 وما بعدها.

(2) الفوائد ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت