2.وعنه رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إنَّ أَولَ النَّاسِ يُقْضَى يَومَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعْمَتَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ القُرآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأتُ فِيكَ القُرآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ! وَقَرَأتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ؛ فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ. وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأعْطاهُ مِنْ أصْنَافِ المَالِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلاَّ أنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ. قَالَ: كَذَبْتَ، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: جَوَادٌ! فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ في النَّارِ ) ) [1] .
3.وعنه رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ ) ) [2] .
4.وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن نَاسًا قَالُوا لَهُ: إنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلاَطِيننَا فَنَقُولُ لَهُمْ بِخِلاَفِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِندِهِمْ؟ قَالَ ابنُ عُمَرَ رضي الله عنهما: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفاقًا عَلَى عَهْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم [3] .
5.وعن جُندب بن عبد اللهِ بن سفيان رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ الله بِهِ، وَمَنْ يُرائِي يُرائِي اللهُ بِهِ ) ) [4] .
الدرر الباهرات في ذم الرياء والإعجاب بالنفس:
(1) أخرجه مسلم 152 - (1905) . ومعنى (جَرِيءٌ) بفتح الجيم وكسر الراء والمد: أيْ شُجَاعٌ حَاذِقٌ.
(2) أخرجه أبو داود برقم (3664) ، وابن ماجه برقم (252) . قال الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير 2/ 1060 برقم (6156) : (صحيح) . يَعْنِي: رِيحَهَا.
(3) أخرجه البخاري برقم (7178) من دون: (على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم) .
(4) أخرجه البخاري برقم (6499) ، ومسلم برقم 48 - (2987) . ورواه مسلم أَيضًا 47 - (2986) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. (( سَمَّعَ ) )بتشديد الميم، ومعناه: أظهر عمله للناس رِياءً. (( سَمَّعَ اللهُ بِهِ ) )أيْ: فَضَحَهُ يَومَ القِيَامَةِ. ومعنى: (( مَنْ رَاءى ) )أيْ: مَنْ أظْهَرَ لِلنَّاسِ العَمَلَ الصَّالِحَ لِيَعْظُمَ عِنْدَهُمْ. (( رَاءى اللهُ بِهِ ) )أيْ: أظْهَرَ سَرِيرَتَهُ عَلَى رُؤُوسِ الخَلائِقِ.