اللهِ، لاَ تَسْتَهْزِئْ بي! فَقُلْتُ: لاَ أسْتَهْزِئ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فاسْتَاقَهُ فَلَمْ يتْرُكْ مِنهُ شَيئًا. الَّلهُمَّ إنْ كُنتُ فَعَلْتُ ذلِكَ ابِتِغَاءَ وَجْهِكَ فافْرُجْ عَنَّا مَا نَحنُ فِيهِ، فانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ )) [1] .
الدرر الباهرات في الصدق والإخلاص:
(من أقوال أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
1. (أكيس الكيس التقوى، وأحمق الحمق الفجور، وأصدق الصدق الأمانة، وأكذب الكذب الخيانة) [2] .
2. (إذا استشرت فاصدق الحديث تُصْدَقِ المشورة، ولا تخزن عن المشير خبرك فتُؤتى من قِبل نفسك) [3] .
(قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(عليك بالصدق وإن قتلك) .
(قال رجل لحكيم:(ما رأيتُ صادقًا) ، فقال له: (لو كنت صادقًا لعرفت الصادقين) [4] .
(قال ابن كثير(رحمه الله) في تفسير قوله تعالى {يَا أَيهَا الذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة 119) : (أي اصدقوا والزموا الصدق تكونوا من أهله وتنجوا من المهالك، ويجعل لكم فرجًا من أموركم ومخرجًا، وقد قال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق عن عبد الله هو ابن مسعود ? قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(( عليكم بالصدق فإِن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا، وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا ) )أخرجاه في الصحيحين، وقال شعبة عن عمرو بن مرة: سمع أبا عبيدة يحدث عن عبد الله بن مسعود ? أنه قال: الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل، اقرؤوا إن شئتم {يَا أَيهَا الذِّينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} هكذا قرأها، ثم قال فهل تجدون لأحد فيه رخصة، وعن عبد الله بن عمرو في قوله
(1) أخرجه البخاري برقم (2215) ، ومسلم برقم 100 - (2743) . و (( النفر ) ): اسم جمع، يقع على جماعة الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. (( لا أغبق ) ): أي ما كنت أقدم عليهما أحدًا في شرب نصيبهما من اللبن الذي يشربانه. والغبوق شرب آخر النهار مقابل الصبوح. (( يَتَضَاغَوْنَ ) ): يتصايحون ويبكون. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 3/ 341 و 5/ 93.
(2) أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين ص 100.
(3) المصدر نفسه.
(4) إحياء علوم الدين 4/ 387.