فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 389

2.عنه في قوله: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} قال: (إن أغضباك، فلا تنظر إليهما شزرًا، فإنه أول ما يعرف غضب المرء بشدة نظره إلى من غضب عليه) [1] .

(قال سهل الإسفراييني(رحمه الله) : (حدثني سليم أنه كان فِي سفرةٍ بالري وله نحو عشر سنين فحضر بعض الشيوخ، وهو يلقن، فقال لي: تقدم فاقرأ، فجهدت أن أقرأ الفاتحة، فلم أقدر على ذلك، لانغلاق لساني، فقال: ألك والدة؟ قلت: نعم، قال: قل لها تدعو لك أن يرزقك اللَّه القرآن والعلم، فرجعت فسألتها الدعاء، فدعت لي، ثم إني كبرت، ودخلت بغداد فقرأت بها العربية، والفقه، ثم عدت إلى الري، فبينا أنا فِي الجامع، أقابل مختصر المزني، وإذا الشيخ قد حضر، وسلم علينا، وهو لا يعرفني، فسمع مقالتنا، وهو لا يعلم ما نقول، ثم قال: متى نتعلم مثل هذا؟ فأردت أن أقول: إن كانت لك والدة قل لها تدعو لك، فاستحييت منه) [2] .

(قال عبدالله بن جعفر بن خاقان المرزوي(رحمه الله) : (سمعت بُندارا يقول: أردت الخروج، يعني: الرحلة، فمنعتني أمي، فأطعتها، فبورك لي فيه) [3] . أي بورك له في العلم الذي تعلمه بسبب طاعته لأمه فكان بُندارا بحق، لأن معنى (بُندار) : الحافظ، ولذلك قال عنه الذهبي في (السير) : (الإمام الحافظ، راوية الإسلام، أبو بكر العبدي البصري بندار، لقب بذلك، لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده، والبندار الحافظ. وجمع حديث البصرة، ولم يرحل، برا بأمه، ثم رحل بعدها) [4] .

(قال ابن النجار(رحمه الله) : (قرأت بخط معمر بن الفاخر في(معجمه) : أخبرني أبو القاسم الحافظ إملاء بمنى وكان من أحفظ من رأيت، وكان شيخنا إسماعيل بْن مُحمَّد الإمام يفضله على جميع من لقيناهم، قدم أصبهان ونزل في داري، وما رأيت شابًا أحفظ ولا أورع ولا أتقن منه، وكان فقيهًا أديبًا سنيًا، سألته عن تأخره عن الرحلة إلى أصبهان، قال: استأذنت أمي في الرحلة إليها، فما أذنت) [5] .

(1) موارد الظمآن لدروس الزمان 3/ 420.

(2) سير أعلام النبلاء 17/ 645.

(3) المصدر نفسه 12/ 145.

(4) المصدر نفسه 12/ 144.

(5) المصدر نفسه 20/ 566.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت