حَمَلْتُهَا عَلَى ظَهْرِي، وَحَبَسْتُ عَلَيْهَا نَفْسِي؟ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ وَأَنْتَ تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا) [1] .
(قال الحسن بن سفيان(رحمه الله) : (إنما فاتني يحيى بن يحيى بالوالدة لم تدعني أخرج إليه، قال: فعوضني الله بأبي خالد الفراء) [2] .
(قال إبراهيم بن هاشم(رحمه الله) : (لما نزل جرير بن عبد الحميد الكوفي ببغداد على ابن المسيب، فلما عبر إلى الجانب الشرقي جاء المد - يعني: النهر - فقلت لأحمد بن حنبل: تعبر؟ فقال: أمي لا تدعني، أمي ما تسمح لي أني أعبر النهر في حالة المد، الإمام أحمد أمه ما تسمح، فجلس، يقول: فعبرت أنا، مع أنه كان في غاية الحرص من أجل أن يصاحب هذا الإمام، ويكتب عنه الحديث ونحو ذلك، لكن وقف عند رغبة أمه) [3] .
(قال جعفر الخَلَدي(رحمه الله) : (كان الأبّار من أزهد الناس، استأذن أمه في الرحلة إلى قتيبة، يعني: الرحلة لكتابة الحديث، لطلب العلم، فلم تأذن له فجلس، ثم ماتت فخرج إلى خراسان، ثم وصل بلخ وقد مات قتيبة الذي كان يريد أن يذهب إليه ليكتب عنه الحديث، فكانوا يعزونه على هذا، فقال: هذه ثمرة العلم، إني اخترت رضا الوالدة، يعني العلم يدعو للعمل، أتعلم لماذا؟، وأكتب الحديث لماذا؟ من أجل أن أطبق) [4] .
(قال الإمام الطرطوشي المالكي(رحمه الله) :
(لو كان يدري الابنُ أيّة غصَّةٍ ... يتجرع الأبوانِ عند فراقه
أمٌّ تهيم بوَجدِه حيرانة ... وأبٌ يَسحُّ الدمع من آماقه
يتجرعان لبيْنه غُصص الرَّدى ... ويبوحُ ما كتماه من أشواقه
لرثا لأم سُلَّ من أحشائها ... وبكى لشيخٍ هام في آفاقه
ولبدَّل الخُلقَ الأبيَّ بعطفه ... وجزاهما بالعَذبِ من أخلاقه) [5]
(1) البر والصلة لابن الجزري 1/ 40.
(2) تاريخ دمشق لابن عساكر 13/ 102.
(3) تاريخ بغداد وذيوله 7/ 266.
(4) تذكرة الحفاظ، للذهبي 2/ 157.
(5) معجم البلدان 4/ 30 مادة (طَرْطُوشَةُ) .