فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 389

(قال سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ(رحمه الله) : (الْحَلَالُ لَا يَحْتَمِلُ السَّرَفَ، وَلَيْسَ يَتِمُّ السَّخَاءُ بِبَذْلِ مَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَسْخُوَ نَفْسُهُ عَمَّا بِيَدِ غَيْرِهِ فَلَا يَمِيلُ إلَى طَلَبٍ وَلَا يَكُفُّ عَنْ بَذْلٍ) [1] .

(سئل الحسن البصري(رحمه الله) عن حُسْنِ الخُلُق، فقال: (الكرم والبذلة والاحتمال) [2] .

(كان عروة بن الزبير(رحمه الله) إذا كان أيام الرطب ثَلَمَ حائطه فيدخل الناس فيأكلون ويحملون. وكان إذا دخله ردد هذه الآية فيه حتى يخرج منه {ولولا إذا دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} (الكهف: 39) ، حتى يخرج [3] .

(قال أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ(رحمه الله) : (لَا يَنْبُلُ الرَّجُلُ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَصْلَتَانِ: الْعِفَّةُ عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَالتَّجَاوُزُ عَنْهُمْ) [4] .

(قال النووي(رحمه الله) في شرحه حديث (( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ، وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ، والهَرَمِ، والبُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ ) ): (الكسل: هو عدم انبعاث النفس للخير وقلة الرغبة مع إمكانه. وأما العجز: فعدم القدرة عليه، وقيل: هو ترك ما يجب فعله، والتسويف به، وكلاهما تستحب الإعاذة منه. وأما استعاذته من الهرم فالمراد به الاستعاذة من الرد إلى أرذل العمر، وسبب ذلك ما فيه من الخرف واختلال العقل والحواس والضبط ... وأما استعاذته من الجبن والبخل، فلما فيهما من التقصير عن أداء الواجبات، والقيام بحقوق الله تعالى وإزالة المنكر ... وبالسلامة من البخل يقوم بحقوق المال وينبعث للإنفاق والجود ولمكارم الأخلاق) [5] .

(قال الماوردي(رحمه الله) : (ويظهر عيب المرء في الناس بخله ويستره عنهم جميعا سخاؤه تغط بأثواب السخاء فإنني أرى كل عيب فالسخاء غطاؤه وَحَدُّ السَّخَاءِ بَذْلُ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يُوصَلَ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ وَتَدْبِيرُ ذَلِكَ مُسْتَصْعَبٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ يُنْسَبَ إلَى الْكَرَمِ يُنْكِرُ حَدَّ السَّخَاءِ، وَيَجْعَلُ تَقْدِيرَ الْعَطِيَّةِ فِيهِ نَوْعًا مِنْ الْبُخْلِ، وَأَنَّ الْجُودَ بَذْلُ الْمَوْجُودِ، وَهَذَا تَكَلُّفٌ يُفْضِي إلَى الْجَهْلِ بِحُدُودِ الْفَضَائِلِ. وَلَوْ كَانَ الْجُودُ بَذْلُ الْمَوْجُودِ لَمَا كَانَ لِلسَّرَفِ مَوْضِعٌ وَلَا لِلتَّبْذِيرِ مَوْقِعٌ) [6] .

(1) المصدر نفسه.

(2) الكرم والجود للبرجلاني 1/ 55، الإخوان لابن أبي الدنيا 1/ 212، جامع العلوم والحكم 1/ 457.

(3) وفيات الأعيان 3/ 256.

(4) أدب الدنيا والدين 1/ 187.

(5) ينظر: شرح صحيح مسلم 9/ 26.

(6) فيض القدير 4/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت