فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 389

الحكم الثالث: سقوط حقه من الحضانة، فلا يكون له حق في حضانة أولاده، لأنه لا حضانة لكافر على مسلم، فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا.

الحكم الرابع: تحريم ما ذكّاه من الحيوان، فذبيحته التي يذبحها حرام، لأن من شرط حل الذبيحة، أن يكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا وهو اليهودي والنصراني، والمرتد ليس من هؤلاء، فذبيحته حرام.

الحكم الخامس: أنه لا يحل له دخول مكة وحرمها، لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (التوبة: 28) ، وعليه فلا يحل لأحد أن يمكِّن من لا يصلي من دخول مكة وحرمها لهذه الآية التي ذكرناها.

وأما الأحكام الأخروية فمنها: أنه إذا مات لا يغَّسل، ولا يكفَّن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، لأنه ليس منهم، وإنما يخرج به إلى مكان منفرد فيدفن لئلا يتأذى الناس برائحته، أو يتأذى أهله بمشاهدته، ولا يحل لأحد أن يدعو بالرحمة لمن مات من أقاربه وهو يعلم أنه لا يصلي، لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (التوبة: 113) ، ولا يقولن قائل: إن الله عز جل يقول: {أن يستغفروا للمشركين} وتارك الصلاة ليس بمشرك، لأننا نقول: إن ظاهر حديث جابر: (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة ) )أن ترك الصلاة نوع من الشرك، ثم نقول: إن الله تعالى علل ذلك بقوله: {مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} ، وتارك الصلاة قد تبين بمقتضى الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأقوال الصحابة رضي الله عنهم، والمعنى الصحيح، قد تبين لنا أنه من أصحاب الجحيم. فالعلة هي هي، والحكم إذا ثبت بعلة شمل كل ما تؤثر فيه هذه العلة.

ومن الأحكام الأخروية التي تترب على ترك الصلاة: أنه إذا كان يوم القيامة حُشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبيّ بن خلف - أئمة الكفر - والمحشور مع هؤلاء مآله مآلهم وهو النار والعياذ بالله. فليحذر الإنسان من ترك الصلاة، وليخف ربّه، وليؤد الأمانة التي حمّله الله إياها في نفسه، فإن لنفسه عليه حقا. قد يقول قائل: إن قولكم بأنه يكفر كفرًا مخرجًا عن الملة، معارض بقول من قال من أهل العلم: إنه كفر دون كفر، وإنه لا يخرج به من الإسلام، ويحمل الأحاديث الواردة في ذلك على من تركها جحودًا، لا من تركها تهاونًا. وجوابنا عن ذلك أن نقول: إن المسألة لا شك مسألة خلافية، ولكن الله عز وجل يقول: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} (الشورى: 10) ، ويقول عز وجل: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت