ووجه الدلالة من الحديث: أنه جعل هناك فاصلًا بين الإيمان والكفر وهو الصلاة، وهو واضح في أنه لا إيمان لمن لم يصل، لأن هذا هو مقتضى الحد، إذ إن الحد يفصل بين المحدودين. وقوله (( بين الرجل وبين الشرك والكفر ) )ولم يقل بين الرجل وبين كفر منكرًا، والكفر إذا دخلت عليه (أل) كان المراد به الكفر الحقيقي، بخلاف ما إذا كان منكرًا، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (( اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت ) ) [1] ، فإن هذا لا يقتضي الخروج من الإسلام، لأنه قال: (( هما بهم كفر ) )يعني هاتين الخصلتين. أما أقوال الصحابة رضي الله عنهم، فقد قال عبد الله بن شقيق رحمه الله (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) ، وقد نقل إجماعهم إسحاق بن راهويه رحمه الله على أن تارك الصلاة كافر).
2. (وأما المعنى فنقول: كل إنسان عرف الصلاة وقدرها وعناية الشريعة بها، ثم يدعها بدون عذر، وليس له حجة أمام الله عز جل، فإن ذلك دليل واضح على أنه ليس في قلبه من الإيمان شيء، إذ لو كان في قلبه من الإيمان شيء ما ترك هذه الصلاة العظيمة، التي دلت النصوص على العناية بها وأهميتها، والأشياء تعرف بآثارها، فلو كان في قلبه أدنى مثقال من إيمان لم يحافظ على ترك هذه الصلاة مع أهميتها وعظمها) .
3.ما الذي يترتب على الحكم بالكفر على تارك الصلاة؟: (الجواب: يترتب على ترك الصلاة المؤدي إلى الكفر، يترتب عليه ما يترتب على أي مرتد آخر بسبب يقتضي الردة، والذي يترتب على ذلك أحكام دنيوية وأحكام أخروية. فمن الأحكام الدنيوية: أنه لا يحل أن يزوج لأن الكافر لا يحل أن يزوج بمسلمة، لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} (الممتحنة 10) ، ولقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (البقرة 221) ، ومن عقد لشخص على ابنته المسلمة، وهذا الشخص لا يصلي فإن النكاح باطل، ولا تحل به المرأة لهذا الرجل، ولا يستبيح منها ما يستبيح الرجل من امرأته، لأنها محرمة عليه، فإن هداه الله ومنَّ عليه بالتوبة فلابد من إعادة العقد.
الحكم الثاني: سقوط ولايته، فلا يكون وليًا على بناته، وعلى قريباته، فلا يزوج أحدًا منهن لأنه لا ولاية لكافر على مسلم.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة على الميت، رقم (67) .