قطرة من ماء مهين، تقتلك شرقة، وتؤلمك بقة؟ وإن رأى تقصيرها عَرَّفها حق الموالي على العبيد. وإن ونت في العمل، حدثها بجزيل الأجر. وإن مالت إلى الهوى، خوفها عظيم الوزر. ثم يحذرها عاجل العقوبة الحسية كقوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ} (الأنعام 46) والمعنوية كقوله تعالى: {سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ} (الأعراف 146 ) ) [1] .
2. (ينبغي للعاقل أن ينتهي إلى غاية ما يمكنه؛ فلو يُتَصوّر للآدمي صعود السماوات لرأيت من أقبح النقائص رضاه بالأرض) [2] .
(من أقوال أنس بن مالك رضي الله عنه:
1. (مَا من بني آدم أحد إِلَّا فِي رَأسه سلسلتان سلسلة فِي السَّمَاء السَّابِعَة وسلسلة فِي الأَرْض السُّفْلى فَإِذا تواضع رَفعه الله بالسلسلة إِلَى السَّمَاء السَّابِعَة وَإِذا تكبر وَضعه الله بالسلسلة إِلَى الأَرْض السَّابِعَة) [3] .
2. (مَا من آدَمِيّ إِلَّا وَفِي رَأسه حكمه بيد ملك فَإِن تواضع رَفعه بهَا وَقَالَ ارْتَفع رفعك الله تَعَالَى وَإِن رفع رَأسه جذبه إِلَى الأَرْض وَقَالَ اخْفِضْ خفضك الله) [4] .
(قال الأحنف بن قيس(رحمه الله) : (ما تكبر أحد إلَّا من ذلة يجدها في نفسه، ولم تزل الحكماء تتحامى الكبر وتأنف منه) [5] .
(قال يوسف بن أسباط(رحمه الله) : (يجزى قليل الورع من كثير العمل ويجزى قليل التواضع من كثير الاجتهاد) [6] .
(قال الفضيل(رحمه الله) وقد سئل عن التواضع ما هو فقال: (أَنْ تَخْضَعَ لِلْحَقِّ وَتَنْقَادَ لَهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ صَبِيٍّ قَبِلْتَهُ وَلَوْ سَمِعْتَهُ مِنْ أَجْهَلِ الناس قبلته) [7] .
(1) صيد الخاطر ص 14.
(2) المصدر نفسه.
(3) الفردوس بمأثور الخطاب برقم (6120) .
(4) الفردوس بمأثور الخطاب برقم (6121) .
(5) سراج الملوك ص 56.
(6) إحياء علوم الدين 3/ 342.
(7) المصدر نفسه.