وكلٌّ منهما يعتمد امتثال المأمور واجتناب المحظور. واقترن التوكل بالإنابة في مواضعَ؛ منها: {وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (هود: 88) ، {قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} (الرعد: 30) ، {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} (الشورى: 10) ، {رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (الممتحنة 4 ) ) [1] .
2. (التوكل على الله من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب، ويندفع بها الكروه، فمن أنكر الأسباب لم يستقم منه التوكل. ولكن من تمام التوكل عدم الركون إلى الأسباب، وقطع علاقة القلب بها فيكون حال قلبه قيامه بالله لا بها، وحال بدنه قيامه بها) [2] .
(قال ابن عاشور(رحمه الله) : (وَالْإِنَابَةُ: الرُّجُوعُ، وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا الْكِنَايَةُ عَنْ تَرْكِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الْغَيْرِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ إِلَى الشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ وُجُودِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَ غَيْرِهِ) [3] .
(قال الجنيد(رحمه الله) : (التوحيد قول القلب، والتوكل عمل القلب) [4] .
(من أقوال الحسن(رحمه الله) :
1. (إن من توكُّل العبد أن يكون الله هو ثقته) [5] .
2.سُئِلَ الْحَسَنُ عَنِ التَّوَكُّلِ، فَقَالَ: (الرضا عن الله عز وجل) [6] .
(من أقوال الإمام أحمد(رحمه الله) :
1. (هو قطع الاستشراف بالإياس من الخلق، وقال: وجملة التوكل تفويض الأمر إلى الله جل ثناؤه والثقة به) [7] .
2. (التوكل عمل القلب، ولكن لا بد فيه من العلم، وهو إما شرط فيه، وإما جزءٌ من ماهيته) [8] .
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 257.
(2) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين 2/ 120.
(3) التحرير والتنوير 25/ 43.
(4) الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/ 240.
(5) التوكل على الله لابن أبي الدنيا ص 54.
(6) شعب الإيمان 2/ 457 برقم (1217) .
(7) المصدر نفسه 2/ 390.
(8) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 257.