فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 389

والعاشر أنه يحسن لهم التصدق بعد الغضب يريهم أن هذا يمحو ذلك ويقول إن درهمًا من الصدقة يمحو إثم عشرة من الغضب وهذا محال لأن إثم الغضب باق ودرهم الصدقة إن كان من الغضب لم يقبل وإن كانت الصدقة من الحلال لم يدفع أيضا إثم الغصب لأن إعطاء الفقير لا يمنع تعلق الذمة بحق آخر.

والحادي عشر أنه يحسن لهم مع الإصرار على المعاصي زيارة الصالحين وسؤالهم الدعاء ويريهم أن هذا يخفف ذلك الإثم وهذا الخير لا يدفع ذلك الشر وفي الحديث عن الحسين بن زِياد قال سمعت منيعًا يقول: مر تاجر بعشار فحبسوا عليه سفينته فجاء إلى مالك بن دينار فذكر له ذلك فقام مالك فمشى معه إلى المستشار فلما رأوه قالوا يا أبا يحيى ألا بعثت إلينا في حاجتك قال حاجتي أن تخلو عن سفينة هذا الرجل قالوا قد فعلنا قال وكان عندهم كوز يجعلون ما يأخذون من الناس من الدراهم فيه فقالوا ادع لنا يا أبا يحيى قال: قولوا للكوز يدعو لكم كيف أدعو لكم وألف يدعون عليكم أترى يستجاب لواحد ولا يستجاب لألف.

والثاني عشر أن من الولاة من يعمل لمن فوقه فيأمره بالظلم فيظلم ويلبس عليهم إبليس بأن الإثم على الأمير لا عليك وهذا باطل لأنه معين على الظلم وكل معين على المعاصي عاص فإن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لعن في الخمر عشرة ولعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ومن هذا الفن أن يجبي المال لمن هو فوقه وقد علم أنه يبذل فيه ويخون فهذا معين علَى الظلم أيضًا وفي الحديث بإسناد مرفوع إلى جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دِينَار يقول: كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينًا للخونة وَاللَّه الهادي إِلَى الصواب) [1] .

5. (اعلم أن الباب الأعظم الذي يدخل منه إبليس على الناس هو الجهل فهو يدخل منه على الجهال بأمان وأما العالم فلا يدخل عليه إلَّا مسارقة وقد لبس إبليس على كثير من المتعبدين بقلة علمهم لأن جمهورهم يشتغل بالتعبد ولم يحكم العلم وقد قال الربيع بن حيثم تفقه ثم اعتزل) [2] .

6. (رأيت الشيطان فقال لي: قد كنت ألقى الناس فأعلمهم فصرت ألقاهم فأتعلم منهم) [3] .

(من أقوال الدكتور مصطفى السباعي(رحمه الله) :

1. (لا تعط الشيطان فرصة التردد عليك، بل احزم أمرك معه، وأفهمه أنك لا تحب الخائنين) [4] .

(1) المصدر نفسه ص 118.

(2) المصدر نفسه ص 121.

(3) المصدر نفسه ص 41.

(4) هكذا علمتني الحياة ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت