فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 389

(قال ابن القيم(رحمه الله) : (والمقصود أن النبى صلى الله عليه وسلم جعل الحزن مما يستعاذ منه. وذلك لأن الحزن يضعف القلب ويوهن العزم، ويضر الإرادة، ولا شيء أحب إلى الشيطان من حزن المؤمن، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} (المجادلة: 10) ، فالحزن مرض من أمراض القلب يمنعه من نهوضه وسيره وتشميره، والثواب عليه ثواب المصائب التى يبتلى العبد بها بغير اختياره، كالمرض والألم ونحوهما، وأما أن يكون عبادة مأْمورًا بتحصيلها وطلبها فلا، ففرق بين ما يثاب عليه العبد من المأمورات، وما يثاب عليه من البليات. ولكن يحمد في الحزن سببه ومصدره ولازمه لا ذاته، فإن المؤمن إما أن يحزن .. على تفريطه وتقصيره خدمة ربه وعبوديته، وأما أن يحزن على تورّطه في مخالفته ومعصيه وضياع أيامه وأوقاته) [1] .

(من أقوال إبراهيم بن أدهم(رحمه الله) :

1. (يا من تشتكي الهمَّ والحزن عجبت لمن بُلي بالضر، كيف يذهل عنه أن يقول: {أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} والله تعالى يقول بعدها: {فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر} (الأنبياء: 84) ، وعجبت لمن بلي بالغم، كيف يذهل عنه أن يقول: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} والله تعالى يقول بعدها: {فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} (الأنبياء: 88) ، وعجبت لمن خاف شيئًا، كيف يذهل عنه أن يقول: {حسبنا الله ونعم الوكيل} والله تعالى يقول بعدها: {فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء} (آل عمران: 174) ، وعجبت لمن كوبد في أمر، كيف يذهل عنه أن يقول: {وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} ، والله تعالى يقول بعدها: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} (غافر: 45) ، وعجبت لمن أنعم الله عليه بنعمة خاف زوالها، كيف يذهل عنه أن يقول {ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله} (الكهف: 39) الشكوى إلى الله قال الأحنف بن قيس: شكوت إلى عمي وجعًا في بطني فنهرني ثم قال: يا ابن أخي لا تشك إلى أحد ما نزل بك فإنما الناس رجلان: صديق تسوؤه وعدو تسره. يا ابن أخي: لا تشكو إلى مخلوق مثلك لا يقدر على دفع مثله لنفسه ولكن اشك إلى من ابتلاك به فهو قادر على أن يفرج عليك. يا ابن أخي إحدى عيني هاتين ما أبصرت بهما سهلًا ولا جبلًا منذ أربعين سنة وما أطلعت ذلك امرأتي ولا أحدًا من أهلي) [2] .

(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 279.

(2) ربيع الأبرار للزمخشري 1/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت