فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 389

مرارًا، وجعل لا يتلفتُ إليها. فقالت له: آلله الذي أمرك بهذا؟، قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيمُ حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه، استقبل بوجهه البيت، ثم دعا بهؤلاء الكلمات ورفع يديه فقال: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} حتى بلغ {يَشْكُرُونَ} (إبراهيم: 37) . وجعلت أم إسماعيل ترضعُ إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشتْ وعطشَ ابنها، وجعلتْ تنظرُ إليه يتلوى أو قال - يتلبط - فانطلقت كراهية أنْ تنظر إليه، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظرُ هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ثم سعت سعي الإنسان المجهود، حتى إذا جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدًا؟ فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات. قال ابن عباس قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( فذلك سعي الناس بينهما ) ). فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه، أو قال - بجناحه - حتى ظهر الماء، فجعلت تحوضه وتقول بيدها هكذا! وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعد ما تغرف. قال ابن عباس: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يرحم الله أم إسماعيل لو كانت تركت زمزم - أو قال لو لم تغرف من الماء - لكانت زمزم عينًا معينًا ) ). قال: فشربت وأرضعت ولدها فقال لها الملك: لا تخافوا الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبني هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله [1] .

3.وعن أَبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَافَ قَوْمًا، قَالَ: (( اللَّهُمَّ إنَّا نَجْعَلُكَ في نُحُورِهِمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ ) ) [2] .

4.وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، قَالَ: (( يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لعَبدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ إلاَّ الجَنَّةَ ) ) [3] .

(1) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء - باب يزفون برقم (3184) .

(2) أخرجه أبو داود برقم (1537) ، والنسائي في (الكبرى) برقم (8631) و (10437) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) .

(3) أخرجه البخاري برقم (6424) . وهذا القسم من الحديث يسميه العلماء بالحديث القدسي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم رواه عن الله عز وجل. والصفيّ: من يصطفيه الإنسان ويختاره من ولد، أو أخ، أو عم، أو أب، أو أم، أو صديق، المهم أن ما يصطفيه الإنسان ويختاره ويرى أنه ذو صلة منه قوية. إذا أخذه الله عز وجل، ثم احتسبه الإنسان، فليس له جزاء إلا الجنة. انظر: شرح رياض الصالحين لابن عثيمين 1/ 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت