(عن عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ(رحمه الله) قَالَ: (انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ فَمِنْهُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ فَمَا رَأَيْنَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْوَلَ حَزَنًا مِنْهُ، مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ ثُمَّ قَالَ: نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ لَكَ بِمُحَارَبَةِ اللهِ طَاقَةٌ؟ إِنَّهُ مَنْ عَصَى اللهَ فَقَدْ حَارَبَهُ وَاللهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا أَكْثَرُ لِبَاسِهِمُ الصُّوفُ وَلَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ قُلْتُمْ: مَجَانِينُ، وَلَوْ رَأَوْا خِيَارَكُمْ لَقَالُوا: مَا لِهَؤُلَاءِ مِنْ خَلَاقٍ، وَلَوْ رَأَوْا شِرَارَكُمْ لَقَالُوا: مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا يُمْسِي أَحَدُهُمْ وَمَا يَجِدُ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتًا فَيَقُولُ لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي لَأَجْعَلَنَّ بَعْضَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَيتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحْوَجَ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ) [1] .
(قال أبو حازم سلمة بن دينار(رحمه الله) : (كل عمل كرهت من أجله الموت فاتركه، ثم لا يضرك متى مت) [2] .
(قال محمد بن كعب(رحمه الله) : (الدنيا دار فناء منزل بلغة رغبت عنها السعداء وأسرعت من أيدي الأشقياء فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها هي المعذبة لمن أطاعها المهلكة لمن اتبعها الخائنة لمن انقاد لها علمها جهل وغناؤها فقر وزيادتها نقصان وأيامها دول) [3] .
(قال أويس القرني(رحمه الله) : (الزهد هو ترك الطلب للمضمون، وهو إشارة إلى الرزق) [4] .
(قالت رابعة العدوية(رحمها الله) : (الزهد في الدنيا راحة القلب والبدن والرغبة فيها تورث الهم والحزن) [5] .
(من أقوال محمد بن كعب القرظي(رحمه الله) :
1. (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ، وَمَنْ أُوتِيهِنَّ أُوتِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) [6] .
(1) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 2/ 134.
(2) تاريخ دمشق لابن عساكر 22/ 47.
(3) حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 3/ 213.
(4) إحياء علوم الدين 4/ 443.
(5) المصدر نفسه 3/ 103.
(6) الزهد لوكيع ص 218.