بن ثابت: ألا ترى ما بوجه رسول الله؟ فقال عمر: رضينا بالله لله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا. قال: فسري عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (والذي نفس محمد بيده لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه لضللتم، إنكم حظي من الأمم وأنا حظ كم من النبيين) (2) .
وسنشرع الآن في الكلام عن الماركسية (موضوعنا) .
الفصل الأول
الجو العام الذي نبتت فيه الماركسية
اعتاد الناس أن يطلقوا لفظ الشيوعية على مذهب ماركس في حالة التطبيق، لأنه يزعم أن مذهبه ينتهي الى إباحة كل شيء على الشيوع أو بالمشاع، ولكن أصحاب المذاهب جميعا يسمونه بالمادية التاريخية أو المادية الديالكتيكية (الثنائية الحواري) (3) ( Dialectical Materilism) .
فكيف نشأت هذه الأفكار؟
لقد كان العقل الأوروبي يتقبل في القرن التاسع عشر كل ما فيه عداء للدين أو للتفكير الغيبي، لأنه خاض معركة مريرة شرسة لتحطيم قيد الكنيسة الجبار.
ولقد ورث العقل الأوروبي من الحضارة الأوروبية عداء الآلهة للانسان وأسطورة بروميثوس (إله الصناعة والعلم) الذي أعطى العلم للانسان، فغضب عليه كبير الآلهة زيوس أو جوبيتر، وطرده من حضرة الآلهة، وربطه إلى قيد وثيق في أحد الجبال; تنهش الطيور كبده ولحمه نهارا ويعيده ليلا ليتلقى عذابه في اليوم التالي. هذه الأسطورة، أصبحت المحرك للعقل الأوروبي، والمحور الذي تدور حوله القصص والمسرحيات والتمثيليات الأوروبية; التي تقف بجانب الإنسان المظلوم في صراعه ضد الآلهة المتجبرة الغاشمة!!
وقد جاءت الكنيسة في العصور الوسطى لتركز هذا المعنى (صراع العلم مع الدين!) فأنشأت محاكم التفتيش للعلماء والمفكرين، وكتبت كتابا ملؤه الأساطير وسمته (الجغرافيا النصرانية) ، ورمت كل من خالفه بالكفر وعاقبته فقتلت ثلاثمائة ألف من البشر وحرقت منهم (32) ألفا أحياء ومن بينهم برونو (4) سنة (1598م) لأنه قال بدوران الأرض، وعذبت كوبرنيكس وجاليلو لأنهما ناديا بنفس الفكرة.
يقول ماركس (5) في أطروحته التي كتبها سنة (1841م) : (ان الفلسفة تتبنى شعار(بروميثوس) ، أنا ضد كل الآلهة، فعمم هذا الشعار على كل أرباب الأرض والسماء الذين ينكرون على الوعي البشري أن يكون الإله الأعلى، فهي تأبى أن يكون له منافس).