وبعد انتهاء العمل الثوري في الأردن; رأينا بعض قادة اليساريين مثل جورج حبش يظهر مرة أخرى في (اليمن الجنوبية الديمقراطية) -أرض عاد- ينظم جامعات ومعاهد لماو وماركس ولينين. وعجبت كيف يتعاون الإنجليز مع دعاة القومية العربية ومع الشيوعيين، لولا أنها جبهة واحدة سخرت لمحاربة الإسلام وأهله. (الصليب الإنجليزي يمكن للشيوعيين في اليمن ليرفع منجلهم وشاكوشهم وتنظم طلائع القومية العربية ممثلة بشخص جورج -اسمه ليس عربيا-) وذلك لترويع الشعب اليمني المسلم بفطرته، ولإرسال العبوات الناسفة إلى اليمن الشمالية لهدم المنشآت وقتل الأطفال والبنات.
وأدركت أبعاد المؤامرة العالمية ضد الإسلام وأهله.
أما القيم والأخلاق فليس لها أي اعتبار عند الثوريين الإشتراكيين. فكم من الرفيقات!! قد غرر بهن باسم فلسطين وكنت تدخل قواعدهم -خاصة- في مكاتب المدن كعمان، فتجد ذوات البنطال الضيق اللواتي ينمن على أنغام الموسيقى ويستيقظن على أوتار العود بين مجموعات الخنافس والهيبيين!! وفي مظاهرة في الجامعة الأردنية سنة (1979م) كانت أصوات هؤلاء ترتفع فتقول مطالبنا شرعية (خبز وأمن وحرية والشاب بجنب الصبية) .
وقد رأيت أحد الشباب اقترب منهم وقد بدأت بعض النعرات الإقليمية تظهر، فقال هذا الشاب الطيب لهم: (أيها الإخوة أخاطبكم باسم الاسلام) ، فقام له أحد المغرر بهم من الرفقاء الاشتراكيين الثوريين: (مطالبنا على المكشوف رجعية ما بدنا نشوف) أي: لا نريد أن نرى الإسلام.
الفصل الثامن
سقوط الماركسية نظريا وتطبيقيا
لقد آن الأوان للحكم على النظرية الماركسية:
أولا: وهي لا زالت بعد نظرية في بطون الكتب سيما وقد مضى عليها قرابة قرن ونيف.
ثانيا: بعد أن نقلها لينين من كلمات وجمل إلى أثقال على ظهور البشر.
ولا بد من النظر إليها من الناحيتين: 1 - النظرية الماركسية. 2 - الثورة البلشفية في عالم الواقع.
المبحث الأول: نقد النظرية الماركسية:
لقد سخر الله للماركسية منذ أن ألقيت كتبها في الشوارع من بين زيفها. فلقد وقف أمام الماركسية في القرن التاسع عشر الفيلسوف الدنيماركي المعاصر لماركس (كير كجارد) سنة (1813 - 1855م) صاحب فلسفة (الصلة بين العلم والإيمان) . والفيلسوف الفرنسي (برجسون سنة(1859م) زعيم المذهب الروحي في الفلسفة المعاصرة والفيلسوف الألماني (هيدجر) الذي ولد سنة (1889م) وصاحب فلسفة (الوجود الزماني) . وكان في قمة المظهرين لزيف الماركسية: الفيلسوف الألماني (شيلر) (83) سنة (1874 - 1928م) وفلسفته تقوم على الصلة بين الفكر الديني والميتافيزيقي