الصفحة 7 من 43

وكان ماركس تلميذا (لموسى هيس) اليهودي صاحب كتاب (من روما إلى القدس) (16) ولقد تأثر به ماركس وقال (17) : (لقد اتخذت هذا العبقري(هيس) لي مثالا وقدوة، لما يتحلى به من دقة التفكير، واتفاق آرائه مع عقيدتي وما أؤمن به أنه رجل نضالي ومفكر وسلوك) (18) .

وفي سنة (1848م) أخرج ماركس البيان الشيوعي، وفي سنة (1867م) وضع كتابه رأس المال بصورته النهائية (19) . يقول الماركسي (أوتورهل) صاحب كتاب (كارل ماركس) ويصف ماركس بأنه كان على الدوام متقلبا مبتئسا حقودا، لا يزال في تصرفه عرضة لتأثير سوء الهضم وهياج الصفراء، وكان موسوسا يغلو كجميع الموسوسين في متاعه الجسدي.

ومن المعروف أن ابنتي ماركس ماتتا منتحرتين.

ب-المبحث الثاني: النظريةالماركسية:

إن الأصول الفكرية للنظرية الماركسية مستمدة من المدارس الفكرية التي مر ذكرها في الجو العام الذي مهد للماركسية، وخاصة مدرستي هيجل (العقلية المثالية) وكومت (الحسية الوضعية) . وقد أخذ ماركس عن هيجل فكرة القضية ونقيضها ليطبقها على المجتمعات البشرية وتغيراتها.

فالله -عزوجل- عند هيجل: (العقل المطلق: وهو القضية أو الدعوى) ومن العقل المطلق صدر العقل المحدود (الطبيعة: مقابل القضية أو مقابل الدعوى) والطبيعة المتفرقة بكائناتها تحاول أن تكسب الوحدة لتكون أقرب الى (العقل المجرد) وهذا (جامع القضية ومقابل القضية أو جامع الدعوى ومقابل الدعوى) .

وهذا العقل المجرد وسط بين (اطلاق العقل المطلق وتقييد عقل الطبيعة) أي أن الفكرة انتقلت من المطلق الى المقيد، ثم من المقيد الى الوسط (20) . أخذ ماركس هذه النظرية ليطبقها في ميدان الاقتصاد والمجتمعات: قال ماركس: (العقل موجود، ولكن المادة موجودة قبل العقل، والعقل مرآة تنعكس عليه صور المادة، وهو يريد أن يقول: مادامت المادة قبل العقل فلا وجود لخالق -سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا - بل يقول: الإله والدين والخلق والسياسة والفكر انعكاسات للمادة على مرآة العقل) .

ويرى ماركس أن العباقرة السياسيين والمفكرين تنتجهم الظروف الإقتصادية على خلاف (فشته) الذي يرى أن التاريخ والحضارة يصنعها عظماء الرجال والسياسيون والمفكرون. وعلى هذا فان ماركس يرى: أن أي تغير في المادة والإقتصاد بالذات، يتبعه تغير في عالم النفس; لأنه ينعكس على العقل خلقا وسلوكا ودينا وسياسة. فالشعور النفسي وعالم الإنسان الفكري والوجداني إنما هو نتيجة لتغير آلة الإنتاج، لأن المادة في المستوى الإجتماعي تعبر عن نفسها في الإقتصاد. والعنصر الفعال في الحياة الإقتصادية، هو أسلوب الإنتاج (آلة الانتاج) (21) .

وقد حاول ماركس أن يستخدم نفس مصطلحات هيجل في التفسير التاريخي الذي اعتبره حتميا قطعيا فيما سماه (صراع الطبقات) :

1 -ففي مجتمع الملوك القديم: الملوك وحاشيتهم: قضية (دعوى) ، العبيد والفقراء: مقابل القضية (مقابل الدعوى) . ومن خلال الصراع بين القضية ومقابل القضية; نشأ مجتمع جديد هو (جامع القضية ومقابل القضية) وهو المجتمع الاقطاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت