الصفحة 2 من 43

إلى الذين يريدون معرفة الحق، وفتح أبصارهم على النور وينشدون إنقاذ أنفسهم من أن يكونوا فرائس سهلة مستساغة بين أنياب الذئاب ومخالب الوحوش. أقدم هذا البحث المتواضع ضارعا إلى الله -عزوجل- أن يتقبل منا، وأن يجعله في ميزاننا يوم القيامة، وأن يكون خالصا لوجهه، وأن ينفعنا وينفع بنا. (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) .

العبد الفقير إلى الله

عبد الله عزام

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: (فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله، إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) ، (يونس: 81 - 82) .

إنه الناموس الإلهي الذي يجري على كل قانون يصادمه فيدفعه ويبطله.

إنه القانون الرباني الذي يزهق كل باطل ويدمغ كل زيغ. إن مشيئة الله اقتضت أن تحبط كل ضلال، وتجتث كل خبيث.

إن الفطرة البشرية قد صبغت بحيث لا تتناسب إلا مع مبادىء من عند ربها، وإن البنية الانسانية قد فطرت بحيث لا تتناسق إلا مع قيم من عند بارئها.

ولذا فقد فشلت كل الأنظمة البشرية في تحقيق سعادة الإنسان، ولقد خابت كل المحاولات لإنقاذ الإنسان من شقائه عن غير طريق الله وبعيدا عن منهاجه، لقد هرب الأوروبي من ظلم الكنيسة وجحد إلهه، ظانا أنه يجد السعادة في الفردية المطلقة برأسماليتها وديمقراطيتها، فازداد شقاء ويأسا وقلقا فاتجه إلى الجماعية المطلقة باشتراكيتها فوقع بين براثن وحش أشد فتكا وأكثر تمزيقا.

لقد سقطت الحضارة الغربية بشقيها -الرأسمالي الغربي النفعي، والشيوعي الإلحادي الشرقي-.

لقد هرعت البشرية المنكودة الحائرة على حداء (جون لوك، وستيوارت ميل وفولتير وروسو) ظانين في صرخاتهم النجاة، فما سعدوا وما اطمأنوا.

ثم مشت البشرية وراء (ماركس ولينين وتروتسكي وستالين) ، فزاد نكدها وخاب فألها وتمزقت نفسيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت