الصفحة 25 من 43

دائم). وألقى فؤاد نصار (سكرتير الحزب الشيوعي الأردني سنة(1957م) محاضرة في الجفر قال فيها: (إننا نعلم ويعلم الجميع بأن إسرائيل أمر واقع ودولة لها كيانها السياسي والإقتصادي والعسكري. وأن اليهود شعب كباقي الشعوب، له حق الحياة، وأنا أعترف باليهود كدولة لأن الشمس لا تغطى بغربال) (79) .

وبعد قيام الثورة الفلسطينية واشتداد عودها اندس الشيوعيون في أوساطها وصاروا ينادون بمقالتهم (التفريق بين يهودي وصهيوني) وذلك لتمييع القضية الفلسطينية. قالوا: (نحن لا نقاتل اليهو د الشرفاء إنما نقاتل الصهيونية) .

ولا ندري كيف نفرق في الميدان العام بين يهودي شريف؟! على حد زعمهم وبين صهيوني، بينما يرى قادة المنظمات الصهيونية أن كل صهيوني يهودي.

بل صهيون يطلق على الجزء الجنوبي من القدس (جبل اليبوسيين) ، ثم أصبح اليهود يطلقونه على القدس ويسمونها (ابنة صهيون) وفي التوراة (ترنمي يا ابنة صهيون، إهتفي يا ابنة أورشليم) (80) . يقول هرتزل (81) : (الصهيونية هي العودة الى حظيرة اليهودية قبل أن تصبح العودة إلى أرض الميعاد) .

ويقول بن غوريون (82) : (أنا يهودي أولا وإسرائيلي بعد ذلك، لاعتقادي بان دولة إسرائيل أوجدت لأجل الشعب اليهودي بأسره ونيابة عنه) .

وأخذوا يثقفون الشباب الثقافة الثورية!! ثقافة ماو وجيفارا. وثورية لينين وستالين، وآراء ماركس وحياة كاستروا. لقنوا الشباب عشرين اصطلاحا يلفون ويدورون حولها ... إمبريالية، برجوازية، ديماغوجية، بروليتاريا ... وظن الشباب أنهم قد ملكوا شيئا جديدا استبدلوه بدين الله -عزوجل- واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، وضاع الشباب بين متاهات الفكر ومعميات المادية وتحولت المعركة من جهاد ضد اليهود، ومن كفاح في سبيل الله لاسترجاع الأرض والمقدسات ... إلى حرب ضد الرجعية (دين الإسلام) ، إلى صراع داخلي نقل إلى كل بيت بين الأخ وأخيه، وبين الابن وأبيه، وبين الفتاة وأمها.

وصار مسؤولوا منظمة الأنصار (الشيوعية) -التي ماسمعنا بها إلا من خلال الأوراق- يحاضرون في مجمع النقابات سنة (1969 - 1970م) ويقولون: أعداؤنا (الإمبريالية الصهيونية وليس اليهود الشرفاء!!) . واحتفلت الفئات الثورية في أمانة العاصمة في عمان في (10) نيسان (1970م) اسبوعا كاملا بعيد ميلاد لينين المئوي، وما بقي مفرق طريق، ولا باب، ولا بقالة، ولا حانوت، إلا وألصقت عليه صور لينين العظيم!!! -غارس دولة الإلحاد في الأرض.

أما في قواعدهم فقد رأيناهم عن كثب، و أسماؤهم الحركية أبو جهل، أبو لهب، ماو، جيفارا، هوشي منه!!. أما سر الليل عندهم: فهو شتم الدين والرب، أما طعامهم: فقد كانوا يصطادون الكلاب ببنادقهم ثم يأكلونه، لانه لا فرق عندهم بين الكلب والخروف، إذ دعوى التفريق خرافة رجعية جاء بها أحد الأعراب في الصحراء اسمه (محمد صلى الله عليه وسلم) .

ولقد رأيناهم عندما كان الشباب المسلم المجاهد الذي يحمل السلاح يرفع الأذان في التجمعات الفدائية، كان أبناء لينين وماوتسي تونغ يصطفون يلغون ويرفعون أصواتهم قائلين: (إن تسل عني فهذي قيمي أنا ماركسي لينيني أممي) .وصدق الله العظيم (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون) (المائدة: 85) .

ولا يزال الشباب المسلم المجاهد الذي يرزح تحت الأغلال في سجون إسرائيل -عندما يقوم للصلاة- يعاني من الضجة التي يفتعلها الذين يعملون لحساب جورج حبش ونايف حواتمة، وكم حصلت خلافات وصدامات بسبب تعرض أحد الشباب المسلم لماو أو لجيفارا أو للينين أو لماركس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت