كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكَاذِبَ عَلَيْهِ يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَنَّهُمْ يَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ، فَقَالَ: وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ [الْأَعْرَافِ: 43] وَقَالَ: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ [الزُّمَرِ: 74] ، وَقَالَ: وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ [فَاطِرٍ: 34 - 35] ، وَأَخْبَرَ عَنْ أَهْلِ النَّارِ أَنَّهُمْ يَلُومُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَيَمْقُتُونَهَا أَشَدَّ الْمَقْتِ، فَقَالَ تَعَالَى: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ [إِبْرَاهِيمَ: 22] ، وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [غَافِرٍ: 10] . وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ يَجْتَهِدُونَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ حَذَرًا مِنْ لَوْمِ النَّفْسِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْأَعْمَالِ عَلَى التَّقْصِيرِ. وَفِي"التِّرْمِذِيِّ"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا:"مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ إِلَّا نَدِمَ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لَا يَكُونَ اسْتُعْتِبَ". وَقِيلَ لِمَسْرُوقٍ: لَوْ قَصَّرْتَ عَنْ بَعْضِ مَا تَصْنَعُ مِنَ الِاجْتِهَادِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَوْ أَتَانِي آتٍ، فَأَخْبَرَنِي أَنْ لَا يُعَذِّبَنِي، لَاجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ، قِيلَ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ: حَتَّى تَعْذِرَنِي نَفْسِي إِنْ دَخَلْتُ النَّارَ أَنْ لَا أَلُومَهَا، أَمَا بَلَغَكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ؟ [الْقِيَامَةِ: 2] إِنَّمَا لَامُوا أَنْفُسَهُمْ حِينَ صَارُوا إِلَى جَهَنَّمَ، فَاعْتَنَقَتْهُمُ الزَّبَانِيَةُ، وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ، وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الْأَمَانِيُّ، وَرُفِعَتْ عَنْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَأَقْبَلَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَلُومُ نَفْسَهُ. وَكَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قِيسٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَأَجْتَهِدَنَّ ثُمَّ وَاللَّهِ لَأَجْتَهِدَنَّ، فَإِنْ نَجَوْتُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَإِلَّا لَمْ أَلُمْ نَفْسِي. وَكَانَ زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ يَقُولُ لِابْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ: الْجِدَّ الْجِدَّ وَالْحَذَرَ الْحَذَرَ، فَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلَى مَا نَرْجُو كَانَ مَا عَمِلْتُمَا فَضْلًا، وَإِلَّا لَمْ تَلُومَا أَنْفُسَكُمَا. وَكَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: اجْتَهَدُوا فِي