الصفحة 159 من 214

حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) يَقُولُ: طَوِيلٌ.

وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْمُشِيدِ الْمُجَصَّصَ، وَذَلِكَ أَنَّ الشِّيدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْجِصُّ بِعَيْنِهِ; وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

كَحَبَّةِ الْمَاءِ بَيْنَ الطَّيِّ وَالشِّيدِ

فَالْمَشِيدُ: إِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ مِنَ الشِّيدِ; وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:

وَتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ ... وَلَا أُطُمًا إِلَّا مَشِيدًا بِجَنْدَلِ

يَعْنِي بِذَلِكَ: إِلَّا بِالْبِنَاءِ بِالشِّيدِ وَالْجَنْدَلِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِالْمَشِيدِ الْمَرْفُوعُ بِنَاؤُهُ بِالشِّيدِ، فَيَكُونُ الَّذِينَ قَالُوا: عَنَى بِالْمَشِيدِ الطَّوِيلِ نَحْوًا بِذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْسَا ... فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت