حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: (وَقَصْرٍ مَشِيدٍ) يَقُولُ: طَوِيلٌ.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى بِالْمُشِيدِ الْمُجَصَّصَ، وَذَلِكَ أَنَّ الشِّيدَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ الْجِصُّ بِعَيْنِهِ; وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
كَحَبَّةِ الْمَاءِ بَيْنَ الطَّيِّ وَالشِّيدِ
فَالْمَشِيدُ: إِنَّمَا هُوَ مَفْعُولٌ مِنَ الشِّيدِ; وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
وَتَيْمَاءَ لَمْ يَتْرُكْ بِهَا جِذْعَ نَخْلَةٍ ... وَلَا أُطُمًا إِلَّا مَشِيدًا بِجَنْدَلِ
يَعْنِي بِذَلِكَ: إِلَّا بِالْبِنَاءِ بِالشِّيدِ وَالْجَنْدَلِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنِيًّا بِالْمَشِيدِ الْمَرْفُوعُ بِنَاؤُهُ بِالشِّيدِ، فَيَكُونُ الَّذِينَ قَالُوا: عَنَى بِالْمَشِيدِ الطَّوِيلِ نَحْوًا بِذَلِكَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْسَا ... فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ