واستفسرت عليه رسول الله. فعن ابن أبي مليكة، أن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم: كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه، إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حوسب عذب» قالت عائشة: فقلت أوليس يقول الله تعالى: {فسوف يحاسب حسابا يسيرا} [الانشقاق: 8] قالت: فقال:"إنما ذلك العرض، ولكن: من نوقش الحساب يهلك" [1] .
الأساليب التربوية التي سلكتها عائشة رضي الله عنها في تعليمها لتلاميذها
794 -التأني في الكلام ليتمكن المستمع من الإستعاب: وكانت تنكر على السريع في الكلام. عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: «ألا يعجبك أبو فلان، جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم» [2] .
795 -التعليم بالأسلوب العملي: فقد كانت تعلم تلاميذها الأحكام الشرعية بأن تؤديها بنفسها أمامهم. فعن عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذناب قال: أخبرني أبو عبد الله سالم سبلان قال: وكانت عائشة تستعجب بأمانته، وتستأجره فأرتني كيف «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، فتمضمضت واستنثرت ثلاثا، وغسلت وجهها ثلاثا، ثم غسلت يدها اليمنى ثلاثا واليسرى ثلاثا، ووضعت يدها في مقدم رأسها، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره، ثم أمرت يدها بأذنيها، ثم مرت على الخدين» قال سالم: كنت آتيها مكاتبا ما تختفي مني، فتجلس بين يدي وتتحدث معي حتى جئتها ذات يوم فقلت: ادعي لي بالبركة يا أم المؤمنين. قالت: وما ذاك؟ قلت: أعتقني الله. قالت: بارك الله لك، وأرخت الحجاب دوني، فلم أرها بعد ذلك اليوم [3] .
796 -الحياء في العلم: وكانت رضي الله عنها لا تستحي في الحق وتبين الأحكام المتصلة بالشؤون الخاصة. عن أبي هريرة قال: تذاكروا في حلقة أنا فيها ما يوجب الغسل، فقال بعضهم: إذا خالط الرجل. وقال بعضهم: حتى ينزل الماء. قال: فقلت: أنا آتيكم بعلم ذلك، فأتيت عائشة أم المؤمنين فقلت لها: يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء، وأنا أستحي أن
(1) مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب إثبات الحساب رقم 2876
(2) مسلم في الفضائل باب من فضائل أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه رقم 2493.
(3) النسائي, الطهارة, باب مسح المرأة رأسها, رقم 100. قال الألباني: صحيح الإسناد.