الباب السابع
فقه أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)
الصلاة
ما يكره في الصلاة
486 -مدافعة الأخبثين والصلاة في حضرة الطعام:
فعائشة رضي الله عنها تكره كل ما يتنافى مع الصلاة ويشغل عنها, فعن ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ، عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، حَدِيثًا وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً [1] وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا، أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ هَذَا أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْقَاسِمُ وأَضَبَّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ، قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ، قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ، قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ» [2] .
487 -العبث في الصلاة:
و قد كرهت أم المؤمنين العبث في الصلاة, أما الإشارة باليد للحاجة فلا بأس عندها, قَالَ مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا،"أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَأْمُرُ خَادِمَتَهَا أَنْ تَقْسِمَ الْمَرَقَةَ، فَتَمُرُّ بِهَا وَهِيَ فِي الصَّلَاةِ، فَتُشِيرُ إِلَيْهَا: أَنْ زِيدِي" [3] .
488 -الالتفات في الصلاة:
فقد سئلت عن الالتفات في الصلاة وأجابت أنه اختلاس من الشيطان [4] . وعند البخاري من طريق الأشعت أنها سألت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ» [5] .
ما لا يبطل الصلاة
(1) أي كثير اللحن في كلامه.
(2) مسلم, المساجد ومواضع الصلاة, بَابُ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِحَضْرَةِ الطَّعَامَ الَّذِي يُرِيدُ أَكْلَهُ فِي الْحَالِ وَكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ مَعَ مُدَافَعَةِ الْأَخْبَثَيْنِ.
(3) مصنف عبد الرزاق الصنعاني الصلاة, بَابُ الْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ.
(4) مصنف عبد الرزاق 2/ 258.
(5) البخاري, الأذان, بَابُ الِالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ.