فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 190

إياه. قالت: ففعلت. قالت: فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت، أو إنسان، ما كان يهدي لنا، شاة وكفنها. فدعتني عائشة فقالت: كلي من هذا خير من قرصك [1] .

777 -وإذا لم تجد ما تتصدق به باعت ما تملك لأجل ذلك. عن عوف بن مالك بن الطفيل هو ابن الحارث، - وهو ابن أخي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم لأمها - أن عائشة، حدثت: أن عبد الله بن الزبير قال: في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها، فقالت: أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نذر، أن لا أكلم ابن الزبير أبدا. فاستشفع ابن الزبير إليها، حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله لا أشفع فيه أبدا، ولا أتحنث إلى نذري. فلما طال ذلك على ابن الزبير، كلم المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وهما من بني زهرة، وقال لهما: أنشدكما بالله لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي. فأقبل به المسور وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما، حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته [ص: 21] أندخل؟ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلنا؟ قالت: نعم، ادخلوا كلكم، ولا تعلم أن معهما ابن الزبير، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجاب، فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلا ما كلمته، وقبلت منه، ويقولان: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عما قد علمت من الهجرة، فإنه: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال» فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج، طفقت تذكرهما نذرها وتبكي وتقول: إني نذرت، والنذر شديد، فلم يزالا بها حتى كلمت ابن الزبير، وأعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة، وكانت تذكر نذرها بعد ذلك، فتبكي حتى تبل دموعها خمارها [2]

الورع

و يقصد بالورع اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات.

778 -ولا شك أن عائشة المرضية - بما هيأ لها الله عز وجل من بيئة صالحة - كانت على ورع كبير في جميع مراحل حياتها. فقد منعت عمها من الرضاع من الدخول عليها حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم, فقال لها: (إنه عمك، فأذني له قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يرضعني الرجل، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه عمك، فليلج عليك» قالت عائشة: وذلك بعد أن ضرب علينا الحجاب، قالت عائشة: «يحرم من

(1) لموطأ, الصدقات, الترغيب في الصدقات, رقم 3655.

(2) البخاري, الأدب, الهجرة, رقم 6073.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت