الْكَافِرُونَ [1] .
السادس: ما يَحْكُم به كثيرٌ من رؤساء العشائر، والقبائل من البوادي ونحوهم، من حكايات آبائهم وأجدادهم، وعاداتهم التي يُسمُّونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحضُّون على التحاكم إليه عند النزاع، بناء على أحكام الجاهلية، و إعراضًا ورغبة عن حكم اللَّه ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا باللَّه.
وأما القسم الثاني من قسمي كُفر الحاكم بغير ما أنزل اللَّه، وهو الذي لا يُخرج من الملّة، فقد تقدّم أن تفسير ابن عباس - رضي الله عنهما - لقوله - عز وجل: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [2] قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله - رضي الله عنه - الآية: «كفر دون كفر» ، وقوله أيضًا: «ليس بالكفر الذي تذهبون إليه» ، وذلك أن تَحْمِلَه شهوتُه وهواهُ على الحُكم في القضية بغير ما أنزل اللَّه، مع اعتقاده أنّ حُكمَ اللَّه ورسوله هو الحقّ، واعترافه على نفسه بالخطأ، ومجانبة الهدى، وهذا وإنْ لم يُخْرجْه كُفرُه عن الملّة؛ فإنه معصية عُظمى، أكبرُ من الكبائر: كالزنا، وشُرب الخمر، والسرقة، واليمين الغموس، وغيرها؛ فإنّ معصيةً سمَّاه اللَّهُ في كتابه كُفْرًا، أعظمُ من معصيةٍ لم يسمها كفرًا، نسأل اللَّه أن يجمع المسلمين على التحاكم إلى كتابه، انقيادًا،
(1) سورة المائدة، الآية: 44.
(2) سورة المائدة، الآية: 44.