عليه القبائل، وتكاتفت، وتعاونت في دفع الديات، وأرش جنايات العمد، فأفتى بأن: « ... ذلك لا يجوز شرعًا؛ لمخالفته المقتضيات الشرعية؛ ولما فيه من مساعدة المعتدي، وتشجيعه على الاعتداء ما دامت قبيلته تساعده، وتناصره، وتعينه في دفع ما يترتب عليه» [1] .
عاشرًا: إكراه الناس، والضغط عليهم بقوة لطلب العفو في قتل العمد تقوم القبيلة التي منهم الجاني بطلب الأمراء، والوجهاء بالذهاب إلى قبيلة المجني عليه، ويحدِّدون يومًا يجتمعون فيه؛ ليقابلوهم، ويسألوهم العفو عن قتيلهم، فيأتي هؤلاء الذين منهم الجاني، ويقفون في الشمس، وبعضهم ربما زحف على وجهه، يحبو كالبهيمة، وبعضهم ربما يربط رجله بعقال كالجمل، وخاصة إذا كان بينه وبين المجني عليهم نسب أو قرابة، حتى إنه قد بلغني أن بعض الناس يسجد على وجهه، ويُمعِّر وجهه بالتراب، ويتقدم يزحف على وجهه إلى قبيلة المقتول، فقال بعض أهل الفطرة السليمة من الحضور: لا تسجد السجود للَّه، فقال بعض مشايخ القبائل الذين حضروا: هذا سجود للَّه، وبعض القبائل يحسرون عن رؤوسهم العمائم، والغتر، تذللًا، وخضوعًا لغير اللَّه تعالى، وغير ذلك من الأعمال الشركية، نسأل اللَّه العافية، ومقصدهم من ذلك استعطاف أهل المجني عليه حتى يرحموهم، فيعفوا عن قتيلهم.
(1) مجموع فتاوى ورسائل الإمام محمد بن إبراهيم آل الشيخ، 12/ 283.