فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 241

ويشمل الصّبر على الطّاعات والصّبر على المعاصي ولا يسع المريض والمعالج الخروج على حسن الظّنّ بالله سبحانه والرضاء بقضائه مع اليقين بعدله وحكمته سبحانه وتعالى في ذلك كلّه.

فصل: متى يذهب المريض إلى المعالج

والمريض يبدأ بمعالجة نفسه بكثرة الذّكر والدّعاء لقول الله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ أنّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ} (غافر 60) ، وقال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَأنّ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} (البقرة 186) ، وقد صح عن ابن حبان أنّ رسول الله، قال: (أنّ الله جلّ وعلا يستحيي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين) وعن ثوبان مولى رسول الله أنّه قال: (ولا يرد القدر إلا الدّعاء) (أخرجه أحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع) . ثمّ عليه أن يلزم التّوبة والاستغفار، فقد جاء في الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كلّ هم فرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) (في إسناده ضعف) ، وقال ابن صبيح: شكا رجلّ إلى الحسن الجدوبة فقال له: استغفر الله. وشكا آخر إليه الفقر فقال له: استغفر الله. وقال له آخر ادع الله أن يرزقني ولدا، فقال له: استغفر الله. وشكا إليه آخر جفاف بستانه فقال له: استغفر الله. فقلنا له في ذلك؟ فقال: ما قلت من عندي شيئا، أنّ الله تعالى يقول في سورة نوح: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ أنّه كان غَفَّارًا* يُرْسِلِ السّماء عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} (نوح 12) ، وقد ثبت أيضا في الحديث الصّحيح عن رسول الله أنّه قال: (أنّ العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ولا يردّ القدر إلا الدّعاء ولا يزيد في العمر إلا البر) . كما عليه أنْ يصيب ما استطاع من صالح الأعمال كالصّدقة، فقد ورد في الأثر: داووا مرضاكم بالصدقة، وقال الإمام ابن القيّم رحمه الله تعالى في: (فأنّ للصّدقة تأثيرا عجيبا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت مِن فاجر أومِن ظالِم، بل من كافر!، فأنّ الله تعالى يدفع بها عنه أنواعا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند النّاس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرّون به لأنّهم جربوه) (الوابل الصيب) ، والصّوم وصلة الأرحام ولا ينسى حظه على قيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت