ولا يدلّ على الخير إلا أصحاب الخير، فهذا وقت الرفقة الصالحة والجار الصالح وصاحب المسّ جد، يقول رسول الله: (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إمّا أن يحذيك وإمّا أن تبتاع منه وإمّا أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير أمّا أن يحرق ثيابك وأمّا أن تجد ريحا خبيثة) (متّفق عليه) ، فالأوّلى أن يسأل العبد أهل الخير وأهل المساجد وطلاّب العلم فهم إمّا أن يدلوك على ثقة من الرّقاة الشّرعيين أو يحذروك من آخرين ربّما لا تعلمهم فتقع فيهم.
الرّقية من رقا العوذة، قال ابن الأَثير: الرّقية العُوذة الّتي يُرْقى بها صاحبُ الآفةِ كالحُمَّى والصّرع وغير ذلك من الآفات. والجمع رُقىً. وتقول: اسْتَرْقَيْتُه فرَقاني رُقيْة، فهو راقٍ، وقد رَقَاه رَقْيًا ورُقِيًّا. ورجلّ رَقَّاءٌ: صاحبُ رُقىً. يقال: رَقَى الرّاقي رُقْيةً ورُقِيًّا إذا عَوَّذَ ونَفَثَ في عُوذَتِه، والمَرْقِيُّ يَسْتَرْقي، وهم الراقُونَ.
وللرقية الشرعيّة ضوابط وشروط، منها أن تكون بكلام الله أو بكلام رسول الله أو بالدّعاء والتضرع إلى الله وحده، أو بكلّ كلام طيب لا ينافي دين الإسلام لقول النّبيّ:) اعرضوا علي رقاكم، لا بأس في الرقى ما لم يكن فيه شرك (( رواه مسلم) ، وأن تكون هذه الرّقية باللغة العربيّة الواضحة المسموعة حتّى يتبيّن للسامع معناها وليميز بينها وبين ما يُسرّه السّحرة والمشعوذون والدّجالون من تمتمات لا تفهم معناها وهي في الحقيقة كفر وتعظيم واستغاثة بالجنّ، وأنّ لا تختلط بشرك أو كفر أو بدعة في طاعة، كدعاء أصحاب القبور أو الدعوة لزيارتهم وتقديم الذبائح والنذر لهم، وقد أجمع أهل العلم على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
-أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
-أن يكون باللّسان العربيّ وبما يعرف معناه.
-أن يعتقد أنّ الرّقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى.