فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 241

حياة المريض خلال فترة العلاج

لقد كان من دعاء النّبيّ إذا استصعب عليه أمر: (اللّهم لا سهل إلاّ ما جعلته سهلا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا) (رواه ابن السني في عمل اليوم واللّيلة) ، وفي هذا الحديث دعوة للعبد إلى اللّجوء إلى الله سبحانه حتّى ييسّر له كلّ أمر استصعب عليه، ولقد بدأت بهذا الحديث لأني أعلم أنّ مرحلة العلاج والمواظبة عليه من أصعب الفترات، حيث يتعرّض فيها المريض إلى مقاومة شديدة من العارض، فيلاقي المريض المتاعب كردة فعل من العارض، لما لحقه من الأذى بسبب البرنامج العلاجيّ، وكلّ هدفه أن يترك المريض العلاج. وتختلف قوّة هذه الفترة حسب قدرة تحمّل المريض وتهيّئه إلى هذه المرحلة، وحسب مكر العارض، وحسب قوّة الإصابة الّتي تسلّط بها العارض عليه. وسنتعرض إن شاء الله تعالى في هذا الجزء إلى مختلف مراحل حياة المريض خلال فترة العمل بالبرنامج العلاجيّ، ونستعين فيه بالله سبحانه لنطرح الحلول والأجوبة الّتي يتردد سؤالها في خاطر المريض، بحيث نصور له أهم النقاط الّتي يجب عليه الاعتناء بها، ونكشف له كيد العدوّ وطرق مكره ليحتاط منها، ونبين له سبل الوقاية منها، ومن ثمّ مهاجمة العدوّ وإلحاق الضرر به، وهذا يساعد المريض على مواصلة السير في طريق الله حتّى يصل إلى شّفاء.

فصل: ساحة المعركة

إنّ المعارك لتحتد على مركز القيادة، ومركز القيادة في الإنسان هو القلب، وذلك أنّ القلب هو ملك الأعضاء والمتصرّف فيها، وذلك من قوله: (إنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب) (متّفق عليه) ، والملك تصلح بصلاحه الرعية وتفسد بفساده الرعية، ولمّا كان القلب هو الملك، كانت أعماله بالأهمية بمكان، فهي الّتي تحدد أعمال الجوارح وتضبطها حسب مراد الملك، ومن ذلك قول النّبيّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت