المرأة بسبب هذا النّوع لنزيف دائم أو متقطع يعاودها من فترة لأخرى، وتشعر عادة بالضّعف وعدم القدرة على ممارسة أعمالها اليومية، ولقد ورد عن حمنة بنت جحش رضي الله عنها أنّها كانت يصيبها النزيف من عمل الشّيطان: قالت: (كنت أستحاض حيضة شديدة كثيرة فجئت رسول الله استفتيته فقلت: يا رسول الله إنيّ أستحيض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصّلاة والصيام؟ فقال: أنعت لك الكرسف فأنّه يذهب الدمّ، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبا، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: إنما أثج ثجا، فقال لها: سآمرك بأمرين أيهما فعلت فقد أجزأ عنك من الآخر فأنّ قويت عليهما فأنت أعلم، فقال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشياطين فتحيضين ستة أيام أو سبعة في علم الله .. الحديث بطوله) (صحيح أبي داوود) ، فهذا دليل على قدرة الشّيطان على هذا العمل بإذن الله دون أن تكون المرأة مصابة بسحر، فما بالك إذا كانت مسحورة، قال الشبلي: (وذلك لأنّ الشّيطان يجري من ابن آدم مجرى الدمّ، كما أخبر فإذا ركض ذلك العرق وهو جار سال منه الدمّ، وللشّيطان في هذا العرق الخاص تصرف وله به اختصاص زائد على عروق البدن جميعها، ولهذا تتصرف السّحرة فيه باستنجاد الشّيطان في نزيف المرأة وسيلان الدّم من فرجها حتّى يكاد يهلكها ويسمون ذلك بالنزيف وإنما يستعينون فيه بركض الشّيطان هنالك وإسالة الدمّ) (آكام المرجان في أحكام الجان) .
* سحر الجنون: هو نوع يحدث اضطرابات نفسيّة وعصبية تؤثر على تصرفات المريض، فيظهر وكانه قد أصيب بالجنّون ويكون ذلك بشكلّ دائم أو بشكلّ مؤقت، فلا يستطيع التركيز أو التّفكير أو التمييز، ويتصرف دون وعي أو إدراك ويظهر عليه الشّرود والذهول، وعدم الاهتمام بشكلّه ومظهره ونظافته والتخبّط في الأقوال والأفعال، وقد يجد نفسه أحيانا هائما على وجهه لا يدري أين يذهب، ولقد جاء عن خارجة عن عمه أنّه أتى النّبيّ فأسلم ثمّ أقبل راجعًا من عنده فمر على قوم عندهم رجلّ مجنون موثق بالحديد، فقال أهله إنا حُدثنا أنّ صاحبكم هذا قد جاء بخير فهل عندكم شيء تداوونه به، فرقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فأعطوني مائة شاة فأتيت رسول الله فأخبرته فقال: (أكلت برقية حقّ) وفي رواية فرقاه بفاتحة