فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 201

-عن شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا، فَسَلْهُ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي، فَأَتَيْتُ عَلِيًّا، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ، فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ نَمْسَحَ، لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ [1] .

* وكانت عائشة تقية ورعة، تؤدي فروض الدِّين على الوجهِ الأكمل، تصلي، وتصوم الدهر، وتقوم بفروض الحج، والعمرة، وإنما عبادة تسمو بالنفس، وتتعالى بالروح، فتترفع عن شهوات الدنيا، لتشارك الفقراء والمساكين، ما حرموا من خيرات، ثم تعطيهم مما أفاء الله عليها، فقد وزعت مالًا كثيرًا بعث به إليها ابن الزبير [2] .

* وكانتْ أم المؤمنينَ مع تقاها الكبير محاسبةً نفسها، ومحاسبةً لتلامذتها، فعن عطاء قال: (كان فتىً يتخالف إلى عائشة رضي الله عنها يتفقه منها ويأخذ العلم عن يديها! فجاءها يومًا فقالت له: يابني هل عملت بما علم بعد!؟ فقال: لا والله يا أمّة. فقالت(فبمَ تستكثر من حجج الله علي وعليك) [3] .

* عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ قَالَتْ: َبعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ، يَكُوْنُ مائَةَ أَلْفٍ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ، فَجَعَلَتْ تَقْسِمُ فِي النَّاسِ. فَلَمَّا أَمْسَتْ، قَالَتْ: هَاتِي يَا جَارِيَةُ فُطُوْرِي. فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِي لَنَا لَحْمًا بِدِرْهَمٍ؟ قَالَتْ: لاَ تُعَنِّفِيْنِي، لَوْ أَذْكَرْتِيْنِي لَفَعَلْتُ [4] .

وروى عروة عن كرمها، و إشفاقها على الفقراء والمساكين، فقال: (رأيتها تتصدق بسبعين ألفًا، وأنها لترفع جانب درعها) [5] . وكانت من (أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار) .

* واتصفت عائشة بالدعة والرقة والحدب على الضعفاء والأرقاء، فكانت لهم خير نصير، ترأف بهم، وقد أعتقت مائة رقبة, روى البخاري عن عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ (قَالَتْ جَاءَتْنِى امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا فَسَأَلَتْنِي فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ

(1) أخرجه مسلم (663) .

(2) (عائشة أم المؤمنين لزاهية قدورة) (ص 209) .

(3) أخرجه الخطيب البغدادي في (اقتضاء العلم العمل) (1/ 60) .

(4) (صفة الصفوة) (2/ 30) لابن الجوزي.

(5) (الطبقات الكبرى) (8/ 66) لابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت