فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 201

وكانت تمتثلُ بقولِ لبيدِ بن أبي ربيعةَ:

ذهبَ الذينَ يعاشُ في أكنافهم *** بقيت في خلفٍ كجلدِ الأجرب.

ثم تقولُ: رحمَ الله لبيدًا كيف لو أدركَ زماننا هذا!، وقال عروة: رحمها الله كيف لو أدركتْ زماننا هذا!، وقال ابنه هشام: رحم الله أبي كيفَ لو أدركَ زماننا هذا!؟ [1] .

* وكانت -رضي الله عنها- بهية الطلعة، وضاءة الجبين، زاهية الشباب، متوقدة الذكاء، حاضرة الذهن، عذبة الحديث، على جانب عظيم من الحكمة والفكاهة [2] .

* وكانتْ ذات كرمٍ وإيثارٍ على النفسٍ وجودٍ وسخاءٍ، بإكرام الضيف، وإطعام الفقراءِ والمساكين واليتامى.

* وكانت تبجل الصحابة وتوقرهم ولا تنزِّل من قدرهم، وهذا أمرٌ معهودٌ منها لا يختلفُ فيه اثنان, ولا يتناطحُ فيه كبشانِ، بل إنها كانتْ تحيلُ كثير من السؤالاتِ إليهم حفظًا لقدرهم في الإفتاءِ ومكانتهم، ومن ذلك:

-عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: سُئِلَتْ عَائِشَةُ: فِي كَمْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَتْ: ائْتِ عَلِيًّا فَاسْأَلْهُ ثُمَّ ارْجِعْ إِلَيَّ، فَأَتَى عَلِيًّا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: فِي دِرْعٍ سَابِغٍ وَخِمَارٍ، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: صَدَقَ [3] .

-عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ سَلِ ابْنَ عُمَرَ قَالَ فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ، يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ فَقُلْتُ صَدَقَ وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم [4] .

(1) (المجالسة وجواهر العلم) (8/ 143) والأثر صحيح.

(2) (مرويات أم المؤمنين عائشة في التفسير) لسعود الفنيسان (ص 13) .

(3) (مصنف ابن أبي شيبة) (6225) .

(4) أخرجه البخاري (5835) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت