على عهد أبيها، فقد رجع إليها أمير المؤمنين عمر في كثير من المسائل الفقهية فتبوأت بهذا المرجع الشرعي لأمير المؤمنين، وقد قال محمد بن أبي بكر: (كانت عائشة قد استقلت بالفتوى ) .
* ومن المسائل التي رَجَعَ إليها عمر ما رواه عمرو بن أمية (أن عمر أتى عليه في السوق وهو يسوم بمِرط فقال: ما هذا يا عمرو؟ قال: مرط أشتريه فأتصدق به، فقال له عمر: فأنتَ أنتَ إذًا، ثم أتى عليه بعد فقال: يا عمرو ما صنع المرط؟ قال: تصدقت به، قال: على من؟ قال: على رقيقة مزينة، قال: أليس زعمت أنك تصدقت به؟ قال: بلى، ولكني سمعت رسول الله (يقول:(ما أعطيتموهن فهو لكم صدقة) فقال عمر: يا عمرو لا تكذب على رسول الله (! فقال: والله لا أرافقك حتى نأتي أم المؤمنين عائشة! فقال: يا عمرو لا تكذب على رسول الله (! فاستأذنوا على عائشة فقال عمرو: أنشدك الله أسمعت رسول الله (يقول:(ما أعطيتموهن من شيء فهو لكم صدقة) فقالت: اللهم نعم، اللهم نعم. فقال عمر: أين كنت عن هذا؟ ألهاني الصفقة بالأسواق) [1] .
قال الإمامُ الطحاوي -رحمه الله-: (تذاكروا الغسل من الإنزال: فقال زيد بن ثابت: ما على أحدكم إذا جامع فلم ينزل إلا أن يغسل فرجه ويتوضأ وضوء الصلاة. فقام من أهل المجلس فأتى عمر فأخبره بذلك، فقال عمر للرجل: اذهب أنت بنفسك فأتني به حتى تكون أنت الشاهد عليه. فذهب فجاءه به وعند عمر ناس من أصحاب رسول الله (، منهم علي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل فقال له عمر: أي عُدي نفسه؟ تفتي الناس بهذا؟ فقال زيد: أما والله ما ابتدعته ولكن سمعته من أعمامي، فقال عمر لمن عنده من أصحاب رسول الله (: ما تقولون فاختلفوا عليه فقال عمر: يا عباد الله قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار، فقال له علي: فأرسل إلى أزواج النبي(فإنه إن كان شيء من ذلك ظهرنا عليه. فأرسل إلى حفصة فسألها فقالت: لا علم لي بذلك. ثم أرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل. فقال عمر عند ذلك: لا أعلم أحدًا فعله ثم لم يغتسل إلا جعلته نكالًا) [2] .
(1) أخرجه الطيالسي في (المسند) (1461) و الهيثمي في (مجمع الفوائد ومنبع الزوائد) (4/ 376) وقال: في إسناده محمد بن أبي حميد وهو ضعيف.
(2) (شرح معاني الآثار) للطحاوي (1/ 58) (335) .