فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 201

فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَأَخَذَتْهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا شَيْئًا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ وَابْنَتَاهَا فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ (فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثَهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ( «مَنِ ابْتُلِىَ مِنَ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ» [1] .

قال الحافظُ ابن حجرٍ رحمه الله: وفيه شدة حرص عائشة على الصدقة إمتثالا لوصيته صلى الله عليه و سلم لها حيث قال «لا يرجع من عندك سائل ولو بشقِّ تَمْرة» رواه البزار من حديث أبي هريرة اهـ [2] .

قال ابن بطال: وفي حديث عائشة أن النفقة على البنات، والسعى عليهن من أفضل أعمال البر، وأن ذلك ينجى من النار اهـ [3] .

* واتصفت عائشة بالذوق الجميل فكانت ترغب بلبس الطريف فلبست الفرو أهداه إليها محمد بن الأشعث، وأحب الألوان إليها الأحمرين (المذهب والمعصفر) ؛ وكانت تلبس أيضًا درعًا مضرجًا، أو معصفرًا، أو أحيانًا كساء خز، وكانت تلبس خمارًا إما أسود، أو جيشانيًا، وترغب أن يكون هذا الخمار كثيفًا، وذلك وضعًا لأحكام الله موضع التنفيذ، إذ إن الإسلام أمر نساء النبي بالحجاب، وأن يضربن بينهن وبين الرجال أستارًا إلا ذي رحم.

* كما أنها حرصت الحرص كله على تأدية فريضة الحج، وكان الرسول -كما روى أهل السنن- يرغب في أن تكون كذلك وسألته يومًا عن الجهاد، فقال لها: (جهادكن الحج) وسألته مرة أخرى، هل على النساء من جهاد؟ فقال لها: (نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) كما أنها طلبت منه يومًا أن تجاهد معه، فقال لها (( لك أحسن الجهاد، وأجمله الحج مبرور) ، فقالت عائشة فلا أدع الحج أبدًا بعد أن سمعت هذا من رسول الله) [4] .

* وكانَ من أبرزِ ما اتصفتْ به أم المؤمنينَ الغَيْرةُ الشديدة في حبِّ رسول الله، من الضرائر اللاتي كنَّ عندَ رسول اللهِ، ومن ذلكَ الأحاديثِ:

(1) أخرجه البخاري (1418) ومسلم (6862) .

(2) (الفتح) (8/ 284) .

(3) (((شرح صحيح البخاري) (5/ 463) .

(4) أخرجه أحمد (24541) وصحَّحه الشيخ شعيب الأرناؤوط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت