إنَّ من عادة الشيعة عند اختراعهم للأكاذيب، واختلاقهم للإفْك أنْ يجعَلوا مع الكلمات الكاذبة كلمةً واحدة صادقة؛ كي يُوهموا السُّذَّج بإنَّ ما اخترعوه ثابتٌ، وما اختلقوه صادقٌ.
* وهذه طريقة مَرَدة الجِنِّ مِن مُسترقي السمع، وأوليائهم من شياطين الإنس، يجعلون مع الكلمة الصادقة مائةَ كذبة؛ فقصة موت الحسن بن علي واستئذان أخيه الحسين من عائشة بأنْ يُدْفَنَ عند جَدِّه ثابتة في كُتب السُّنَّة، أما ممانعة الصِّدِّيقة، وركوبها على بغْلٍ، وخروجها إلى الناس، فكل ذلك من التُّرَّهات والأكاذيب، فلم تكنْ أُمُّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- تمانِعُ من دَفْن الحسن بن علي (ا عند جَدِّه (بل لقد وافقَتْ على ذلك، وقالتْ لأخيه الحسين (لَمَّا استأذَنَها في دَفْن الحسن:"نَعَم، وكَرامة عين"؛ كما روى ذلك ابنُ عبد البر من طُرق مُتعددة [1] .
ولكنَّ الذي منَعَ من دَفْنِ الحسن عند جَدِّه رسول الله (هو مروان بن الحَكَم الذي أقبَلَ لَمَّا بلَغَه ذلك، وقال:"كذبتَ، والله لا يُدْفَن هناك أبدًا، منعوا عثمان مِن دَفْنه بالمقبرة، ويريدون دَفْن الحسن في بيت عائشة؟" [2] .
الشبهة التاسعة: (بينَ عائشةَ رضيَ الله عنها وعليِّ بن أبي طالب) .
سبقَ ذكرُ طرفٍ من ذلكَ بتوسِّعٍ في فصلنا في آخرِ (معركة الجمل) .
كانتْ -رضي الله عنها- تتذكَّرُ أحداثَ"الجَمَل"وتبكي؛ فقد أخرَجَ الطبري عن عبد الرحمن بن جُنْدَب عن أبيه عن جَدِّه:"كان عمرو بن الأشرف قد أخَذَ بخُطام الجَمَل، لا يدنو منه أحدٌ إلا خبطه بسيفه، إذا أقْبَلَ الحارث بن زهير الأزدي وهو يقول يَعني (عمرو بن الأشرف) :"
يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ
أَمَا تَرَيْنَ كَمْ شُجَاعٍ يُكْلَمُ
وَتُخْتَلَى هَامَتُهُ وَالْمِعْصَمُ
(1) انظر (الاستعاب لابن عبد البر) (1/ 376 - 378) و (سِيَر أعلام النبلاء) للذهبي (3/ 275 - 279) .
(2) انظر (الصاعقة في نسْفِ أباطيل وافتراءات الشيعة على أُمِّ المؤمنين عائشة) (ص 141 - 142) .