فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 201

فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا نزلت في عائشة [1] ، والأكاذيب كهذه والهفوات ما أكثرها] رضوان الله عليهم أجمعين [2] .

الشبهةُ السادسةُ: (مخالفةُ عائشة لأمرِ الله تعالى الصريح!) .

قالوا: خرجتْ عائشةُ -رضي الله عنها- لقتالِ عليِ بن أبي طالبٍ، وخالفتْ أمرَ الله تعالى في سورة الأحزاب {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ....

والجوابُ عن ذلكَ أن يقال: إنَّ عائشةَ -رضي الله عنها- لم تتبرَّجْ تبرُّجَ الجاهلية الأولى، والأمرُ بالقَرار في البيوت لا يُنافي الخروج لمصلحة مأمورٍ بها، كما لو خرجتْ للحج والعُمرة، أو خرجتْ مع زوجها في سَفْرَة، فإنَّ هذه الآية قد نزلتْ في حياة النبي (وقد سافَرَ بهنَّ رسولُ الله (بعد ذلك، كما سافرَ في حَجة الوداع بعائشة -رضي الله عنها- وغيرها، وعائشةُ رضي الله إنما خرجتْ لقصدِ الإصلاحِ بينَ النَّاسِ، فلا أعظمَ من الإصلاحِ في دينِ الله.

الشبهة السابعة: (إكراهُ الزبير بن العوام إلى الخروجِ إلى المعركة) .

قالَ ذلكَ بعضهم لما حصل في"بئر حوأب"وجوابُ ذلكَ واضحٌ في بحثنا هذا في أول معركةِ الجمل إذ حاصله:

أنَّ السيدة أم المؤمنين عائشة قامت بالمطالبة بثَأْر عثمان منذ اللحظة التي عَلِمتْ فيها بمقْتِله (وقبل أنْ يصِلَ الزبير وطلحة وغيرُهما من كبار الصحابة إلى مكة؛ ذلك أنَّه قد رُوِي أنَّها لَمَّا انصرفتْ راجعةً إلى مكة، أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي، فقال:"ما ردَّكَ يا أُمَّ المؤمنين؟ قالتْ: ردَّني أنَّ عثمان قُتِل مظلومًا، وأنَّ الأمرَ لا يستقيمُ ولهذه الغوغاء أمرٌ، فاطلبوا دمَ عثمان تعزُّوا الإسلامَ، فكان عبد الله بن الزبير أوَّلَ مَن أجابَها" [3] .

الشبهة الثامنة: (منع عائشة الحسن من دفنه جانب جده!) .

(1) (تفسير القمي) (ج 2 ص 319)

(2) (الشيعة وآل البيت) (1/ 211) .

(3) كما في (تاريخ الطبري) (5/ 475) . نقلًا عن (دفعِ الشبهِ والافتراءات) . وراجع ما ذكرناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت