فاختلفا ضرْبتين، فرأيتهما يفْحَصان الأرض بأرْجُلهما حتى ماتا، فدخلتُ على عائشة -رضي الله عنها- بالمدينة، فقالتْ: مَن أنت؟ قلتُ: رجلٌ من الأزد، أسْكُن الكوفة، قالتْ: أشَهِدْتَنا يومَ الجَمَل؟ قلتُ: نعم، قالتْ: ألَنَا أم عَلينا؟! قلتُ: بل عليكم؟ قالتْ: أتعرفُ الذي يقول:
يَا أُمَّنَا يَا خَيْرَ أُمٍّ نَعْلَمُ
قلتُ: نعم! ذاك ابنُ عمِّي، فبكتْ؛ حتى ظننْتُ أنَّها لا تَسْكُت [1] .
* أمَّا ما زَعَمَ الروافض -هداهم الله- من استمرار عَداوة عائشة -رضي الله عنها- لعَلِي، وعدم توْبَتها، واستدلاهم على ذلك بالكَذب والأباطيل وحكايات مَكْذوبة، فزعمٌ باطلٌ؛ لأنَّ كلَّ الأدلة التي استدلُّوا بها على استمرار العَدواة بين عائشة وعَلِي هم رُواتُها، ومعلوم أنَّ رواية المبْتَدِع لا تُقْبَل إذا رَوى ما يُوافق بِدْعَته، وما نسبوه إلى الطبري، فضعيفٌ، ورُوِي بصيغة التمريض.
* ويَرُدُّ هذا الزعم أيضًا ما ثبَتَ عن أمير المؤمنين عَلِي (من أنَّه أقرَّ عائشة على قولها إثْرَ معركة الجَمَل:"والله ما كان بيني وبين عَلِي في القديم، إلاَّ ما يكون بين المرأة وأحمائها"فقال علي (:"صدقت والله وبَرَّتْ، ما كان بيني وبينها إلاَّ ذلك".
1 -إنَّ عائشة -رضي الله عنها- كانتْ علاقتُها بعَلِي علاقة طيِّبة فيها البرُّ والوفاء؛ إذ هي التي رَوت حديث الكِساء في فضْل عَلِي وفاطمة، والحسن والحسين، والحديث أخرجَه مسلم.
2 -وأخبرتْ عن مَحبَّة رسول الله (للحسن بن علي (ا والحديث أخرجَه مسلم.
3 -وكانتْ كثيرًا ما تُحيلُ السائل على عَلِي ليجيبَه، فقد أحالتْ"شُريح بن هانئ"-لَمَّا سألَها عن المسحِ على الخُفَّين- على عَلِي، وقالتْ له:"عليك بابن أبي طالب فسَلْه؛ فإنَّه كان يُسافر مع رسول الله ("؛ رواه مسلم.
4 -ولقد طلبتْ من الناس بعد مَقْتل عثمان أنْ يلزموا عليًّا ويبايعوه، وبعضُ الشيعة يعترف بذلك [2] .
(1) (تاريخ الطبري) (5/ 211) .
(2) انظر (فتح الباري) (13/ 29 - 48) ، وكتاب (الجمل) لمؤلِّفه الشيعي المفيد، ص (73) . وانظر أيضًا (الصاعقة في نسْف أباطيل وافترات الشيعة على أُمِّ المؤمنين عائشة) ص (236 - 240) . وانظر (دفع الشبه والافتراءات) للطموخي, وراجعْ بتمعنٍِ ما تلوناه في قصةِ الجملِ لتستطيعَ الردَّ على أي شبهةٍ من خلال ما عرفتَ.