فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 201

رجلًا قال: (إنك لست له بأم فقالت: صدق أنا أم المؤمنين، ولست بأم المنافقين) وبلغني عن بعض الفقهاء من المتقدمين أنه سئل عن رجلين حلفا بالطلاق، حلف أحدهما أن عائشة أمه، وحلف الآخر أنها ليست بأمه فقال: كلاهما لم يحنث. فقيل له: كيف هذا؟. لا بد من أن يحنث أحدهما فقال: إن الذي حلف أنها أمه هو مؤمن لم يحنث، والذي حلف إنها ليست أمه هو منافق لم يحنث. قال محمد بن الحسين رحمه الله: فنعوذ بالله ممن يشنأ عائشة حبيبة رسول الله (الطيبة المبرأة الصديقة ابنة الصديق أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها خليفة رسول الله [1] .

الشبهة الرابعةُ: (اتِّهَامُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ بِالْكُفْرِ) .

ذهبَ الشيعةُ إلى أنَّ أم المؤمنين عائشة وحفصةَ - (ا- كافرتينِ لأسبابٍ: قوله تعالى {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَ} [2] ؛ وفي قراءة الشيعة(فقد زاغت) وفسَّروا الزيغ بالكفرِ! [3] ؛ وهذا كله بناءًا على ما أخفيَاه من السرِّ الذي أسرَّ في قوله تعالى {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} [4] ؛ والصَّحِيح أن سبب النزول إما (تحريمُ النبي مارية القبطية) وإما (تحريم العسل على نفسه) في قصة"المغافير"المشهورة في الصحيحينِ، فكانَ ذاكَ سبب النزول، وقالتِ الروافض: إن السرَّ هو قوله -عليه الصلاة والسلام- لحفصة: إن أباك وأبا بكر يليان الخلافة من بعدي، وقوله لعائشة: إن الله أطلعني أن الوصي هو علي، وطلب مني أن أخبر الناس بذلك، ثم تآمرتا فوضعتا السم للنبي -عياذا بالله-. وهذا كذب صريح من الروافض لا مستندَ له من قريب ولا من بعيدٍ، بل قد أبطله الإمام البياضي -أحد علماء الشيعة-، وعلى قولِ أنهما أخطأ فإنَّهما قد

(1) (كتاب الشريعة) (5/ 81) .

(2) [التحريم: 4] .

(3) (فصل الخطابِ) للطبرسي (313)

(4) [التحريم: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت