فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 201

عند"الحَوْأَب"، لكنَّ الزبير (أقْنَعَها بترْكِ الرجوع بقوله:"عسى الله أنْ يُصْلحَ بكِ النَّاس"، ولا نشكُّ أنَّه كان مُخْطِئًا في ذلك أيضًا، والعقْلُ يقطع بأنَّه لا مَناصَ مِن القول بتخْطِئة إحدى الطائفتين المتقاتلتين اللَّتين وقَعَ فيهما مئات القَتْلَى، ولا شكَّ أنَّ عائشةَ - رضي الله عنها - هي المخْطِئة لأسبابٍ كثيرةٍ، وأدلَّةٍ واضحةٍ؛ منها: نَدَمُها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضْلِها وكمالها، وذلك مما يدلُّ على أنَّ خطأها مِن الخطأ المغفور، بل المأجور [1] .

* على أنه قال بعضُ أهلِ العلمِ: جاء ابن الزبير بخمسين رجلا شهدوا عند عائشة هذا الماء ليس بماء الحوأب، فكانت هذه أول شهادة زور شهد بها في الإسلام؛ فالله أعلم! ...

الشبهةُ الثالثةُ: (اهتمام المسلمين بذكر عائشةَ وتركِ خديجة!) .

قال الرافضي: وأعظموا أمر عائشة على باقي نسائه، مع أنه عليه السلام كان يكثر من ذكر خديجة بنت خُوَيلد، وقالت له عائشة: إنك تكثر من ذكرها، وقد أبدلك الله خيرًا منها. فقال: والله ما بُدِّلتُ بها ما هو خير منها، صدقتني إذ كذَبني الناس، وآوتني إذ طردتني الناس، وأسعدتني بمالها، ورزقني الله الولد منها، ولم أرزق من غيرها.

والجواب عن ذلكَ أن يقالَ:

قال الإمام الآجُرِي محمد بن الحسين -رحمه الله-: اعلموا رحمنا الله وإياكم أن عائشة رضي الله عنها وجميع أزواج رسول الله (أمهات المؤمنين، فضَّلَهُن الله (برسوله (، أولهن خديجة رضي الله عنها وقد ذكرنا فضلها، وبعدها عائشة رضي الله عنها شرفها عظيم، وخطرها جليل.

فإن قال قائل: فلم صار الشيوخ يذكرون فضائل عائشة دون سائر أزواج النبي (ممن كان بعدها، أعني: بعد خديجة وبعد عائشة (ا؟

قيل له: لما أن حسدها قوم من المنافقين على عهد رسول الله (فرموها بما قد برأها الله تعالى منه وأنزل فيه القرآن وأكذب فيه من رماها بباطله، فسر الله الكريم به رسوله (، وأقر به أعين المؤمنين، وأسخن به أعين المنافقين، عند ذلك عُني العلماء بذكر فضائلها رضي الله عنها زوجة النبي (في الدنيا والآخرة. روي أنه قيل لعائشة رحمها الله: أن

(1) (السلسلة الصحيحة) حديث رقم (474) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت