فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 201

ومن المعلوم أنَّ الإجماع معصومٌ من الخطأ؛ فإنَّ الأُمَّة لا تجتمعُ على ضَلالة؛ فقد روى الترمذي عن ابنِ عُمر أنَّ رسول الله (قال:(إنَّ الله لا يجْمعُ أُمَّتِي على ضَلالة) [1] .

أما مسألة صِغَر سنِّها - رضي الله عنها - واستشكالك لهذا، فاعْلم أنَّ النبي (نشأ في بلاد حارَّة -وهي أرض الجزيرة- وغالبُ البلاد الحارَّة يكون فيها البلوغ مُبكِّرًا، ويكونُ الزواج المبكِّر، وهكذا كانُ الناس في أرض الجزيرة إلى عهْد قريبٍ، كما أنَّ النساء يَخْتَلِفْنَ؛ من حيث البِنْيَة والاستعداد الجِسْمي لهذا الأمر، وبينهُنَّ تفاوتٌ كبيرٌ في ذلك.

الشبهة الثانيةُ: (نبح الكلاب عند ماء الحوأب) .

مرَّ جيش عائشةَ في مسيرهم ليلا بماء يقال له الحوأب، فنبحتهم كلاب عنده، فلما سمعت ذلك عائشة قالت: ما اسم هذا المكان؟ قالوا الحوأب، فضربت باحدى يديها على الاخرى وقالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أظنني إلا راجعة، قالوا: ولم؟ قالت: سمعت رسول الله (يقول لنسائه:(ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب) ثم ضربت عضُدَ بعيرها فأناخته، وقالت: ردوني ردوني، أنا والله صاحبةُ ماء الحوأب، فأناخ الناس حولها يوما وليلة. قال لها عبد الله بن الزبير: إن الذي أخبرك أن هذا ماء الحوأب قد كذب [2] .

قال الألباني: إسنادُه صحيح جدًّا، صحَّحه خمسة من كبار أئمة الحديث هم: ابن حِبَّان، والحاكم، والذهبي، وابن كَثير، وابن حَجر [3] .

قال الذهبي - رحمه الله:"ولا ريبَ أنَّ عائشة نَدِمتْ ندامةً كليَّةً على مَسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم"الجَمَل"، وما ظنَّتْ أنَّ الأمرَ يبلغُ ما بلَغَ" [4] .

ولا أبسطَ ردًا مما قاله الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله: ليس كلُّ ما يقعُ مِن الكُمَّل يكون لائقًا بهم؛ إذ المعصوم من عصَمَه الله، والسنيُّ لا ينبغي له أنْ يغالي فيمن يحترمُه؛ حتى يرفعه إلى مصافِّ الأئمة الشيعة المعصومين عندهم، ولا نشكُّ أنَّ خروجَ أمِّ المؤمنين كان خطًا مِن أصْله، ولذلك همَّتْ بالرجوع حين عَلِمتْ بتحقُّقِ نبوءة النَّبيِّ (

(1) (سنن الترمذي) (2167) وصحَّحه الألباني في"صحيح الجامع"، (1848) , وقد صحح بعضهم وقفه على ابن مسعود.

(2) (البداية والنهاية) (7/ 258) .

(3) (سلسلة الأحاديث الصحيحة) رقم (474) .

(4) (سِيَر أعلام النبلاء) (2/ 177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت