سعد بن معاذ على قتله -إن كان من الخزرج- لعلمه أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يأمر غير قومه بقتله، أنه أيْأسه من مباشرة قتله! وذلك بحكم الحمية التي أشارت إليها عائشة .. ولا يلزم من ذلك ما فهمه المذكور أنه يرد أمر النبي (بقتله ولا يمتثله حاشا لسعد من ذلك [1] .
(توجيهُ أسيد بن حضير في رميه سعدًا بالنفاق) اعتذر المازري عن قول أسيد بن حضير لسعد بن عبادة"إنك منافق"أن ذلك وقع منه على جهة الغيظ والحنق والمبالغة في زجر سعد بن عبادة عن المجادلة عن بن أبيِّ وغيره، -ولم يرد النفاق الذي هو إظهار الإيمان وإبطان الكفر-؛ قال المازريُّ: ولعله صلى الله عليه و سلم إنما ترك الإنكار عليه لذلك [2] .
وقالَ الإمامُ ابنُ حجرٍ في موضعٍ آخرَ: أطلق أسيد ذلك: مبالغة في زجره عن القول الذي قاله وأراد بقوله (فإنك منافق) أي تصنع صنيع المنافقين؛ وفسره بقوله (تجادل عن المنافقين) وقابل قوله لسعد بن معاذ (كذبت لا تقتله) بقوله هو (كذبت لنقتلنه) . وقال المازري: إطلاق أسيد لم يرد به نفاق الكفر وإنما أراد أنه كان يظهر المودة للأوس ثم ظهر منه في هذه القصة ضد ذلك فأشبه حال المنافق لأن حقيقته إظهار شيء وإخفاء غيره [3] .
(سبب سؤال أبوها وأمها؟ وسبب عدم جوابها؟) قال الإمام ابن حجرٍ: إنما قالت عائشة لأبيها ذلك مع أن السؤال إنما وقع عما في باطن الأمر وهو لا اطلاع له على ذلك؛ لكن قالته إشارة إلى أنها لم يقع منها شيء في الباطن يخالف الظاهر الذي هو يطلع عليه؛ فكأنها قالت له"برئني بما شئت وأنت على ثقة من الصدق فيما تقول"وإنما أجابها أبو بكر بقوله"لا أدري"لأنه كان كثير الأتباع لرسول الله (فأجاب بما يطابق السؤال في المعنى، ولأنه وإن كان يتحقق براءتها لكنه كره أن يزكى ولده، وكذا الجواب عن قول أمها"لا أدري". [4] .
(1) (الفتح) (8/ 473) .
(2) (الفتح) (8/ 474) .
(3) (الفتح) (8/ 474) .
(4) (الفتح) (8/ 475) .