قال الإمام النووي: سألها عنه؛ لا يقفان منه على زائد على ما عند رسول الله (قبل نزول الوحى من حسن الظن بها والسرائر إلى الله تعالى [1] .
(كيفَ تنسبُ عائشةُ إلى النبي وأبويها صدق المقالة الكاذبة؟) قالتْ عائشةُ في خطبتها: (حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به) قال الإمام ابن حجرٍ العسقلاني: قالت هذا وإن لم يكن على حقيقته على سبيل المقابلة لما وقع من المبالغة في التنقيب عن ذلك، وهي كانت لما تحققته من براءة نفسها ومنزلتها تعتقد أنه كان ينبغي لكل من سمع عنها ذلك أن يقطع بكذبه لكن العذر لهم عن ذلك أنهم أرادوا -إقامة الحجة- على من تكلم في ذلك ولا يكفي فيها مجرد نفي ما قالوا والسكوت عليه بل تعين التنقيب عليه لقطع شبههم أو مرادها بمن صدق به أصحاب الإفك لكن ضمت إليه من لم يكذبهم تغليبا [2] .
وقولها"لا تصدقونني بذلك"أي لا تقطعون بصدقي، وإنما قالت ذلك لأن المرء مؤاخذ بإقراره.
(لمَ رفضتْ عائشةُ حمدَ أحدٍ غير الله(؟) في قولِ عائشةَ"والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله"قال بن الجوزي: إنما قالت ذلك إدلالًا كما يدل الحبيب على حبيبه اهـ. وقيل أشارت إلى إفراد الله تعالى بقولها فهو الذي أنزل براءتي فناسب إفراده بالحمد في الحال. ولا يلزم منه ترك الحمد بعد ذلك .. ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله (لها(احمدي الله) ففهمت منه أمرها بإفراد الله تعالى بالحمد [3] .
(هل حدَّ أحدٌ من أهلِ الإفكِ، ولمَ لمْ يحدَّ ابن أبي المنافق؟) قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: وَلَمّا جَاءَ الْوَحْيُ بِبَرَاءَتِهَا أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ (بِمَنْ صَرّحَ بِالْإِفْكِ فَحُدّوا ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ ... [قال بعدَ ذلك: فَجُلِدَ مِسْطَحُ بن أُثَاثَة وَحَسّانُ بن ثَابِتٍ وَحَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ وَهَؤُلَاءِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الصّادِقِينَ تَطْهِيرًا لَهُمْ وَتَكْفِيرًا وَتُرِكَ عَبْدُ اللّهِ بن أُبَيّ إذًا فَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ ذَاكَ] .
وَلَمْ يَحُدّ الْخَبِيثَ عَبْدَ اللّهِ بن أُبَيّ مَعَ أَنّهُ رَأْسُ أَهْلِ الْإِفْكِ: قِيلَ: بَلْ كَانَ يَسْتَوْشِي الْحَدِيثَ وَيَجْمَعُهُ وَيَحْكِيهِ وَيُخْرِجُهُ فِي قَوَالِبِ مَنْ لَا يُنْسَبُ إلَيْهِ وَقِيلَ: الْحَدّ لَا يَثْبُتُ إلّا
(1) (المنهاج) (17/ 110)
(2) (الفتح) (8/ 476) .
(3) (الفتح) (8/ 477) .