فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 201

* وجزم البدر الزركشي [1] أن تسمية هذه الجارية ببريرة مدرجة من بعض الرواة، وأنها جارية أخرى وأخذه من ابن القيم الحنبلي فإنه قال: تسميتها ببريرة وهم من بعض الرواة؛ فإن عائشة إنما اشترت بريرة بعد الفتح؛ ولما كاتبتها عقب شرائها وعتقت خُيرت فاختارت نفسها؛ فظن الراوي أن قول علي (وسل الجارية تصدقك) أنها بريرة فغلطٌ. قال ابن القيم: وهذا نوع غامض لا ينتبه له إلا الحذَّاق.

قال الإمام ابن حجرٍ وراءَ قولِ ابن القيِّم: وقد أجاب غيرُهُ بأنها كانت تخدم عائشة بالأجرة وهي في رق مواليها قبل وقوع قصتها في المكاتبة وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ ... ! [2] .

(هل كانَ سعدُ بن معاذٍ موجودًا في الحادثة؟) ذكرَ القاضي عياض تنبيهًا وهو أنَّ المريسيعَ كانتْ سنة ستٍ من الهجرةِ، وماتَ سعدُ بن معاذ في"غزوة الخندق"سنةَ أربعٍ من الهجرةِ -إلا الواقدي فقال سنة خمس- قال عياض: وعلى كل تقدير فلا يصح ذكر سعد بن معاذ في هذه القصة والأشبه أنه غيره! اهـ [3] .

وحكى ابن إسحاقَ أن المريسيع كانت سنة أربعٍ فعلى هذا لا تعارضَ لأن المريسيع في شعبانَ والخندق في شوال؛ ولكن صحح الإمام ابن حجر أن المريسيع كانتْ سنة خمسٍ وكذلكَ الخندق، ودعوى أنها سنة أربع (سبقُ قلمٍ) !.

قال ابن حجرٍ -مضعفًا القول بعدمِ وجود سعد بن معاذ-: وبالغ بن العربي على عادته فقال اتفق الرواة على أن ذكر بن معاذ في قصة الإفك وهم!؛ وتبعه على هذا الإطلاق القرطبي [4] .

(توجيه حمية الصحابي سعد بن عبادة) إنَّ قولَ سعدِ بن عبادةَ لسعدِ بن مُعاذ: (لعمر الله لا تقدر على قتله) كيفَ ذلكَ؟ مع أن سعد بن معاذ لم يقل بقتله!، كما قال في حق من يكون من الأوس! فإن سعد بن عبادة فهم أن قول بن معاذ (أمرتنا بأمرك) أي: إن أمرتنا بأمرك أي أمرتنا بقتله قتلناه! وإن أمرت قومه بقتله قتلوه! فنفى سعد بن عبادة قدرة

(1) (الْإِجَابَةُ لِإِيْرَادِ مَا اسْتَدْرَكَتْهُ عَائِشَةُ عَلَى الصَّحَأبَةِ) (1/ 4) .

(2) (المرجع السابق) .

(3) (الفتح) (8/ 471) .

(4) (الفتح) (8/ 471) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت