وقال الإمامُ الثوري: رأيُ عليٌّ ذلك هو المصلحة في حق النبي (، واعتقد ذلك لمَّا رأى من انزعاجه فبذل جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطرِه (.
قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: لم يجزم علي بالإشارة بفراقها لأنه عقب ذلك بقوله (وسل الجارية تصدقْكَ) ففوض الأمر في ذلك إلى نظر النبي (؛ فكأنه قال: إن أردت تعجيل الراحة ففارقها وأن أردت خلاف ذلك فابحثْ عن حقيقة الأمر إلى أن تطَّلع على براءتها [1] .
(لمَ لَمْ تصحب عائشة أحدًا معها؟) قال الإمام ابن حجر -رحمه الله-: فإن قيل لمَ لمْ تستصحب عائشة معها غيرها فكان ادعى لأمنها مما يقع للمنفرد ولكانت لَمَا تأخرت للبحث عن العقد ترسل من رافقها لينتظروها إن أرادوا الرحيل؟ والجواب: أن هذا من جملة ما يستفاد من قوله (حديثه السن) لأنها لم يقع لها تجرِبة مثل ذلك وقد صارت بعد ذلك إذا خرجت لحاجتها تستصحب كما سيأتي في قصتها مع أم مسطح [2] .
(سببُ استشارةِ الشابين دونَ الكبارِ؟) قال الإمام ابن حجر -رحمه الله-: أمَّا أسامة فهو كعلي في طول الملازمة ومزيد الاختصاص والمحبة .. وخصَّه دون أبيه وأمه لكونه كان"شابا"كعلي، وإن كان عليٌ أسن منه؛ ثمَّ إنَّ للشابِ من صفاء الذهن ما ليس لغيره، ولأنه أكثر جرأةً على الجواب بما يظهر له من المسن لأن المسن غالبا يحسب العاقبة؛ فربما أخفى ما يظهر له رعاية للقائل تارة والمسؤول عنه أخرى مع ما ورد في بعض الأخبار أنه استشار غيرهما [3] .
(من هيَ الجارية التي سألها النبي عن عائشة؟) في حديثِ الإفكِ (فدعا رسول الله الجاريةَ بريرة فسألها) وقد قيل إن تسميتها هنا وهم؛ لأن قصتها كانت بعد فتح مكة من أنها لما خيرت فاختارت نفسها. ويمكن الجوابُ: بأن تكون بريرة كانت تخدم عائشة وهي في رق مواليها، وأما قصتها معًا في مكاتبتها وغير ذلك؛ فكان بعد ذلك بمدَّة [4] , أو أن اسم هذه الجارية المذكورة في قصة الإفك وافق اسم بريرة التي وقع لها التخيير.
(1) (الفتح) (8/ 468) .
(2) (الفتح) (8/ 460) .
(3) (الفتح) (8/ 461) .
(4) (الفتح) (8/ 469) .