فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 201

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ *** وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي *** لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

أَتَشْتُمُهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ *** فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

لِسَانِي صَارِمٌ لاَ عَيْبَ فِيهِ *** وَبَحْرِي لاَ تُكَدِّرُهُ الدِّلاَءُ

فَقِيلَ: يَا أُم الْمُؤْمِنِينَ، أَلَيْسَ هَذَا لَغْوًا؟ قَالَتْ؛ لاَ، إِنَّمَا اللَّغْوُ مَا قِيلَ عِنْدَ النِّسَاءِ. قِيلَ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} قَالَت: أَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ؟ أَلَيْسَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، وَكُنِّعَ بِالسَّيْفِ؟ اهـ [1] .

(شبهة قول عليِّ -رضي الله عنه- للنبيِّ إن حديث الإفك الذي برّأ الله فيه أم المؤمنين من فوق سبعة أعظم، ففي جزء منه طلب النبي (استشارة بعض أصحابه في فراق عائشة فكانَ رأي عليّ هو(يا رسول الله لم يضيّق الله عليك! والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك!) وعليٌّ بقوله هذا لم يشر عليه بترك عائشة لشيء فيها -معاذ الله! -؛ ولكنه لما رأى شدَّة التأثر والقلق على النبي (أحب راحته فأشار عليه بذلك وهو يعلم أنه يمكن مراجعتها بعد التحقق من براءتها، أو بسؤال الجارية لأن في ذلك راحة له أيضًا ولم يجزم عليه بفراقها؛ وهذا واضح من كلام عليّ رضي الله عنه.

قال ابن حجر العسقلاني:"وهذا الكلام الذي قاله علي حمله عليه ترجيح جانب النبي لما رأى عنده من القلق والغم بسبب القول الذي قيل، وكان شديد الغَيرة فرأى عليٌّ أنه إذا فارقها سَكَنَ ما عنده من القلق بسببها إلى أن يتحقق براءتها؛ فيمكن رجعتها؛ ويستفاد منه ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما" [2] .

وقال الإمام النووي:"هذا الذي قاله عليٌّ (هو الصواب في حقه، لأنه رآه مصلحة ونصيحة للنبي في اعتقاده، ولم يكن ذلك في نفس الأمر لأنه رأى انزعاج النبي (بهذا الأمر وتقلقه فأراد راحة خاطره وكان ذلك أهم من غيره" [3] .

(1) (جامع البيان في تفسير القرآن) (17/ 193) .

(2) (الفتح) (8/ 468) .

(3) (المنهاج) (17/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت